منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٣ - الثاني في النميمة
قيل: إنّها كانت تنمّ على رسول اللّه ٦ و قال رسول اللّه ٦ في رواية الكافي: ألا انبئكم بشراركم؟ قالوا بلى يا رسول اللّه، قال: المشّاؤون بالنّميمة المفرّقون بين الأحبّة الباغون للبراء المعائب.
و عن أبي ذرّ عنه ٦ قال: من أشاع على مسلم كلمة ليشينه بها بغير حقّ شانه اللّه بها في النار يوم القيامة.
و عن أبي الدّرداء عنه ٦ قال أيّما رجل أشاع على رجل كلمة و هو منها برىء ليشينه بها في الدّنيا كان حقّا على اللّه أن يذيبه بها يوم القيامة في النار.
و يقال اتّبع رجل حكيما سبع مأئة فرسخ في سبع كلمات، فلما قدّم عليه قال: إنّى جئتك للّذي أتاك اللّه من العلم أخبرني عن السّماء و ما أثقل منها، و عن الأرض و ما أوسع منها، و عن الصّخر و ما أقسى منه، و عن النّار و ما أحرّ منها، و عن الزمهرير و ما أبرد منه، و عن البحر و ما أغنى منه و عن اليتيم و ما أذلّ منه؟
فقال له الحكيم: البهتان على البرىء أثقل من السّماوات، و الحقّ أوسع من الأرض، و القلب القانع أغنى من البحر، و الحرص و الحسد أحرّ من النّار، و الحاجة إلى القريب إذا لم ينجح[١] أبرد من الزمهرير، و قلب الكافر أقسى من الحجر، و النّمام إذا بان أمره أذلّ من اليتيم هذا.
و ينبغي أن يعلم أنّ مراد النّمام بنميمته إمّا إرادة السّوء للمحكىّ عنه، أو إظهار الحب للمحكىّ له أو التفرّج بالحديث و الخوض في الفضول و الباطل، و على كلّ تقدير فاللّازم للمحكىّ له عند ما سمع النّميمة امور ستّة:
الأوّل أن لا يصدّقه لأنّ النّمام فاسق و هو مردود الرّواية قال تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ.
و قد روى إنّ عمر بن عبد العزيز دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا فقال له
[١] انجح حاجته قضاها منه