منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٧ - تنبيه
من نزعات الموت.
فقال سلمان: ما كان حالك في دار الدّنيا؟
قال: اعلم أني كنت في دار الدّنيا ممن ألهمني اللّه تعالى الخير و العمل به و كنت اؤدّى فرائضه و أتلو كتابه، و كنت أحرص في برّ الوالدين و أجتنب الحرام و المحارم و أنزع من المظالم و اكدّ اللّيل و النّهار في طلب الحلال خوفا من وقعة السؤال، فبينا أنا في ألذّ العيش و غبطة و فرح و سرور إذ مرضت و بقيت في مرضى أيّاما حتى انقضت من الدّنيا مدّتي و قربت موتى، فأتانى عند ذلك شخص عظيم الخلقة فظيع المنظر فوقف[١] مقابل وجهى لا إلى السماء صاعدا و لا إلى الأرض نازلا، فأشار إلى بصرى فأعماه، و إلى سمعى فأصمه، و إلى لسانى فأخرسه فصرت لا ابصر و لا اسمع و لا انطق، فعند ذلك بكى أهلى و اخواني و ظهر بخبرى إلى اخواني و جيراني.
فقلت له عند ذلك: من أنت يا هذا الذي أشغلتني عن مالي و أهلي و ولدي فقد ارتعدت فرايصي من مخافتك.
فقال: أنا ملك الموت أتيتك لقبض روحك و لأنقلك من دار الدّنيا إلى دار الآخرة، فقد انقضت مدّتك من الدّنيا، و جاءت منيّتك.
و بينا هو كذلك يخاطبني إذا أتاني شخصان و لهما منظر أحسن ما يكون و ما رأيت من الخلق أحسن منهما، فجلس أحدهما عن يميني و الآخر عن شمالي فقالا:
السّلام عليك أيها العبد و رحمة اللّه و بركاته، قد جئناك بكتابك فخذه الآن و انظر ما فيه
[١] لعلّ هذا الرجل قد كان عليه من الذنوب ما أراد اللّه تمحيصها عنه عند الموت و لذا رأى ملك الموت على تلك الصورة كما ترى انه ما ذكر حضور الوصى( ع) عند موته و قد قامت به الضرورة و فى الامالى من صام أربعة و عشرين يوما من رجب فاذا نزل به ملك الموت ترائى له في صورة شاب عليه حلة من ديباج اخضر على فرس من افراس الجنان و بيده حرير اخضر ممثلا بالمسك الاذفر و بيده قدح من ذهب مملو من شراب الجنان فسقاه اياه عند خروج نفسه يهون عليه سكرات الموت الخبر. نفس الرحمن.