منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٨ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
قال تعالى: ملّة أبيكم إبراهيم، أى دينه.
أقول: لما كان الصّلاة هو الركن الأعظم من الدّين اطلق اسمه عليها و أتى بالملّة معرفة بلام الجنس قصدا للحصر مبالغة من باب زيد الأمير و نحوه الحديث النّبوىّ ٦ قال ٦: الصّلاة عماد الدّين، فانه لما كان قوام الدّين و ثباته بها جعلها عمادا له كما صرّح بذلك في رواية اخرى قال ٦: مثل الصّلاة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود ثبتت الأطناب و الأوتاد و الغشاء، و إذا انكسر العمود لم ينفع طنب و لاوتد و لا غشاء، و في رواية اخرى عنه ٦، الصّلاة عماد الدّين فمن ترك صلاته متعمّدا فقد هدم دينه و كيف كان فالآيات و الروايات في فضلها و عقوبة تاركها فوق حدّ الاحصاء قال تعالى:
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً و في سورة النّساء: فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً و في سورة مريم: أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا و في سورة العَنكبوت: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ و في سورة أرأيت: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ.
أى غافلون غير مبالين بها قال عليّ بن إبراهيم القمّي: عنى به تاركون لأنّ كلّ انسان يسهو في الصّلاة، و في المجمع عن الصّادق ٧ هو التّرك لها و التواني عنها، و عن الخصال عن أمير المؤمنين ٧: ليس عمل أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من الصّلاة فلا يشغلكم عن أوقاتها شيء من امور الدّنيا، فانّ اللّه عزّ و جلّ ذمّ أقواما فقال: