منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٣ - تكملة
آخر الحاجّ فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه و هو في خبائه قال ابن عباس رضى اللّه عنه فأتيته فوجدته يخصف نعلا فقلت له ٧: نحن إلى أن تصلح أمرنا أحوج منا إلى ما تصنع فلم يكلّمني حتى فرغ من نعله ثمّ ضمّها إلى صاحبتها و قال ٧ لي:
قوّمهما، فقلت: ليس لهما قيمة، قال: على ذلك[١] قلت: كسر درهم، قال ٧:
و اللّه لهما أحبّ إلىّ من أمركم هذا إلّا أن اقيم حقا أو أدفع باطلا، قلت: إنّ الحاجّ اجتمعوا ليستمعوا من كلامك فتأذن لى أن أتكلّم فان كان حسنا كان منك و إن كان غير ذلك كان منّى، قال ٧: لا، أنا أتكلّم، ثمّ وضع ٧ يده على صدرى و كان شثن الكفّين فالمنى ثمّ قام فأخذت بثوبه و قلت: نشدتك[٢] اللّه و الرّحم قال ٧: لا تنشدني ثمّ خرج فاجتمعوا عليه فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
أمّا بعد فانّ اللّه بعث محمّدا ٦ و ليس في العرب أحد يقرأ كتابا و لا يدّعى نبوّة فساق الناس إلى منجاتهم، أم و اللّه ما زلت في ساقتها ما غيّرت و لا بدّلت و لا خنت حتى تولّت بحذا فيرها، مالى و لقريش، أم و اللّه لقد قاتلتهم كافرين و لاقاتلنّهم مفتونين، و إنّ مسيرى هذا عن عهد إلىّ فيه، أم و اللّه لأبقرنّ الباطل حتى يخرج الحقّ من خاصرته، ما تنقم منّا قريش إلّا أنّ اللّه اختارنا عليهم فادخلناهم في حيّزنا و أنشد:
|
أدمت لعمرى شربك المحض خالصا |
و أكلك بالزّبد المقشرة التمرا |
|
|
و نحن و هبناك العلاء و لم تكن |
عليا و حطنا حولك الجرد و السمرا |
|
[٣] و لمّا نزل ٧ بذىقار أخذ البيعة على من حضره، ثمّ تكلّم فأكثر من الحمد للّه و الثناء عليه و الصلاة على رسول اللّه ٦ ثمّ قال:
قد جرت امور صبرنا عليها و في أعيننا القذى تسليما لأمر اللّه
[١] أى على ذلك التحقير الذى تظهره، بحار.
[٢] لعله نشده على أن يدع الكلام اليه ظنا منه أن المصلحة فى ذلك
[٣] الجرد فضاء لانبات فيه و السمرة بالضم من شجر الطلح و الجمع سمر و مضى فى شرح الخطبة الثالثة و الثلاثين لهما معنى آخر أحسن من ذلك فليتذكر، منه