منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٦ - المعنى
و جعل القتلى يضطربون من تحتهم.
ثمّ أقبل السّفاح على سديف و قال له: برّد ما بقلبك من الغليل؟ فقال:
و اللّه يا سيدى ما أكلت أطيب من أكلتى هذه أبدا.
ثمّ انّ سديف قال: و اللّه لقتل هؤلاء القوم و كبرائهم و أشرافهم في منازلهم قد تفرقوا في أقطاعهم و أعمالهم، قال: يا سديف ليت شعرى ما أخرج هؤلاء القوم خفت أن يعلموا ما حلّ بقومهم فينهزموا شرقا و غربا و سهلا و جبلا، و لكن يا سديف الذي عمل هذه الحيلة قادر أن يعملها على الباقين حتى لا يبقى منهم صغير و لا كبير على وجه الأرض فقال سديف: فيها يكون زوال القرحة.
فقال السّفاح: يا سديف سترى منّي حيلة ما سبقني إليها أحد و تبلغ ما تحبّه، فأحضر الصّناع فقا لهم: امكّنكم من الأموال و من كلّ ما تريدون ثمّ رسم لهم الأساس فحفروه و كانوا ألف و خمس مأئة صانع، فلمّا فرغوا من حفر الأساس نقل على الحمير و البغال الملح و سدّ به الأساس و لم يزالوا كذلك حتّى اكتفا الاساس من الملح.
ثمّ أمرهم أن يجعلوا اللّبن فوق الملح ففعلوا ذلك و استحلف الصناع بالايمان المغلّظة أنّهم لا يفشون ذلك إلى أحد و أنهم متى فعلوا ذلك حلّ دمائهم و أموالهم فكتموه و لم يظهروه و وعدهم أن يجزل لهم العطا و أمرهم أن يكونوا في جوانب القصر و أن يخرقوا مجارى القصر للماء إلى الأساس و يصبروا عليه إلى وقت الحاجة ففعلوا ذلك و أحكموه.
ثمّ انّهم أخذوا في البناء و العمل و رتّب قوما في البناء و قوما في عمل المقاصير و قوما في السّقوف و قوما في التجصيص و قوما يزوّقون الأبواب بالذّهب و الفضّة و قوما في تحت العاج و الآبنوس، فما مضت عليهم إلّا أيّام قلائل حتّى فرغوا من القصر و سقوفه و جميع آلاته، و رفعوا مجالسه و ركبوا أبوابه و أضاءوا مقاصيره، فلما فرغوا من جميع ذلك علّقوا السّتور الملوّنة.
ثمّ إنهم فرشوه و زيّنوه و حملوا إليه جميع الآلات الحسنة الرّفيعة الغالية