منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٣ - التقسيم الثالث
التقسيم الثاني
أن اللّفظ المستعار إن كان اسم جنس كأسد و قيام و قعود و نحوها سمّيت الاستعارة أصلية، و إلّا فتبعيّة كالفعل و ساير المشتقات و الحرف و قد تقدّم تحقيق ذلك في المسألة السّابعة من مسائل المجاز فتذكر، إلّا أنّه ينبغي أن يعلم أن التشبيه إن قدّر لمعنى المصدر في المشتقات و المتعلّق معنى الحروف فحينئذ يتحقّق الاستعارة التّبعيّة و إن قدّر فيما اسند إليه الفعل و في مدخول الحرف فيكون حينئذ استعارة مكنيّة مثلا إذا قلت: نطقت الحال بكذا فان قدّرت تشبيه دلالة الحال بنطق النّاطق فهي استعارة تبعيّة، و إن قدّرت تشبيه الحال بالانسان المتكلم و جعلت نطقت قرينة فالاستعارة مكنيّة، و إثبات النّطق تخييل كالأظفار في أظفار المنيّة و هكذا في قوله تعالى: لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً إن قدر التشبيه في متعلق معنى الحرف كالعلية و الغرضيّة فالاستعارة تبعيّة، و إن قدر في المجرور بأن اضمر تشبيه العداوة بالعلة الغائية و دلّ عليه بذكر ما يخص المشبّه به و هو لام التّعليل فالاستعارة مكنيّة، إذ لم يذكر من أركان التشبيه سوى المشبّه و دلّ على التّشبيه بذكر ما يخص المشبّه به و هو معنى الاستعارة المكنية، حسبما تعرفه إن شاء اللّه.
التقسيم الثالث
أنّ طرفيها أعني المستعار منه و المستعار له إن أمكن اجتماعهما تسمّى وفاقيّة، لما بين الطرفين من الوفاق مثل قوله تعالى:
أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ أى ضالّا فهديناه، فقد استعير الاحياء من معناه الحقيقي و هو جعل الشيء حيّا للهداية التي هي الدّلالة على طريق يوصل إلى المطلوب و الاحياء و الهداية ممّا يمكن