منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٤ - تنبيه
أ لا ترى أنّه جعل وجه الخليفة أعرف و أتمّ، و أوهم أنّه أكمل في النّور و الضّياء من الصّباح حتّى شبّه الصباح به.
و ثانيهما بيان الاهتمام بالمشبّه به كتشبيه الجائع وجها مثل البدر في الاشراق و الاستدارة بالرّغيف، فانّ تشبيه به دون البدر، لاهتمامه بشأن الرّغيف بمقتضى جوعه لا بقصد أنّ الرّغيف أتم في الحسن و الاستدارة من ذلك الوجه و بعبارة اخرى ليس النّظر فيه إلى الاستدارة و الحسن، بل استلذاذ النّفس بالرّغيف أوجب التّشبيه.
تنبيه
الغرض من التشبيه إن كان إلحاق النّاقص بالزّايد في وجه الشّبه سواء كان النّقصان حقيقيا كما في زيد كالأسد، أو ادّعائيّا كما في تشبيه غرّة الصّباح بوجه الخليفة، فاللّازم حينئذ التشبيه و جعل النّاقص مشبّها و الزّايد مشبها به، و إن كان مجرّد الجمع بين المتشابهين في مطلق الهيئة أو الصورة أو الشكل و نحوها من غير نظر إلى زيادة أحدهما و نقصان الآخر سواء وجدت الزّيادة و النّقصان أو لم يوجد أصلا فالأحسن حينئذ ترك التشبيه و الاتيان بالتّشابه احترازا من ترجيح أحد المتشابهين على الآخر قال الشّاعر:
|
تشابه دمعي اذ جرى و مدامتي |
فمن مثل ما في الكاس عيني تسكب |
|
|
فو اللّه ما ادري ا بالخمر اسبلت |
جفوني ام من عبرتي كنت أشرب |
|
و قال آخر:
|
رقّ الزّجاج و رقّت الخمر |
فتشابها و تشاكل الامر |
|
|
فكانّما خمر و لا قدح |
و كانّما قدح و لا خمر |
|
و يجوز حينئذ التّشبيه أيضا بأن تجعل أحد الطرفين أيّهما شئت مشبّها و الآخر مشبّها به، فتقول: غرّة الفرس كالصّبح و الصّبح كغرة الفرس إذا أردت إظهار منير في مظلم أكثر منه، و وجه الخليفة كالصّباح و الصّباح كوجه الخليفة، و هذا