منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٩ - الثاني
كقولهم آتيك خفوق النّجم أى زمان خفوقه، فالمشبّه به و هو كون الحواريّين أنصار اللّه مقدّر يلي الكاف، كمثل ذوي صيّب لدلالة ما اقيم مقامه عليه، إذ لا يخفى أن ليس المراد تشبيه كون المؤمنين أنصارا بقول عيسى للحواريّين من أنصاري إلى اللّه انتهى فتامّل جيّدا.
تنبيهان
الأوّل
قد يذكر فعل ينبىء عن التّشبيه في القرب و البعد و القوّة و الضّعف، فان أردت تقوية التّشبيه و تقريبه قلت: علمت زيدا أسدا، و إن أردت ضعفه و تبعيده قلت: ظننت أو حسبت زيدا أسدا قال صاحب المفتاح: فانّ علمت و ما في معناه لما كان لتحقيق النّسبة يدلّ على أن نسبة الأسد إلى زيد محقّقة، فيكون النّسبة قريبا، بخلاف الظنّ فانه يدل على الرّجحان الغير الجازم، فيدلّ على ضعف التّشبيه، فلذلك استعمل العلم و ما في معناه فيما قرب التشبيه فيه، و استعمل الظن و ما في معناه فيما بعد فيه التشبيه انتهى.
أقول: و ممّا قرب فيه التشبيه و قصد تقويته قوله ٧ في المخ قز (١٠٧): ما لي اراكم اشباحا بلا ارواح، و ارواحا بلا اشباح، و نسّاكا بلا صلاح، و تجارا بلا ارباح، و ايقاظا نوّما، و شهودا غيّبا، و ناظرة عميا، و سامعة صمّا، و ناطقة بكما.
الثّاني
ينقسم التّشبيه باعتبار ذكر أداته إلى المؤكد و المرسل أما المؤكد فهو ما حذفت أداته فقد يجعل حينئذ المشبه به خبرا عن المشبه كما تقول زيد أسد و منهم من يسمّيه استعارة كما ستطلع عليه ان شاء اللّه، و منه قوله ٧ في المخ قيز (١١٧):
و انّما انا قطب الرّحى تدور علىّ و انا بمكاني، و قد يكون في حكم الخبر كخبر باب كان و إنّ و المفعول الثّاني لباب علمت و الحال و الصّفة، و قد يكون مفعولا كقوله تعالى:
وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ أى مثل مرّ السّحاب، و قوله في المخ و (٦): لاضطربتم اضطراب الارشية في الطوي البعيدة، و قوله ٧ في المخ لط (٣٩): فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ و تثاقلتم