منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٧ - الركن الثالث في أداة التشبيه
على قوله كمثل الذي استوقد نارا فالمثل المشبّه به قد ولى الكاف، لأنّ المقدّر في حكم الملفوظ، و منه قوله ٧ في المخ صح (٩٨): فانّما مثلكم و مثلها كسفر سلكوا سبيلا، أى كمثل المسافرين السّالكين سبيلا، لظهور أنّ المقصود تشبيه حال أهل الدّنيا و قصّتهم بحال المسافرين، لا نفس المسافرين، فقد حذف المشبّه به بقرينة المشبّه كما لا يخفى هذا.
و قد يلي الكاف و نحوها غير المشبّه به و ذلك إذا وليها مفرد لا يتأتى التّشبيه به، و ذلك إذا كان المشبّه به مركبا كقوله ٧ في المخ قى (١١٠): لا تعدو أى الدّنيا اذا تناهت الى امنية اهل الرّغبة فيها و الرّضا بها ان تكون كما قال اللّه تعالى:
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً أقول: و لا يكاد ينقضي عجبي من فصاحة الامام ٧ و بلاغته في هذا الكلام، فسبحان اللّه ما أفصحه و أبلغه حيث أورد تشبيهين للدّنيا أحدهما من كلامه و هو قوله:
كما قال اللّه، و الثاني، من كلام اللّه و هو قوله: كماء أنزلناه، و كلاهما من باب التّشبيه الذي ذكرناه، إلّا أنّ الأوّل من قبيل ما ولى المشبه به الكاف تقديرا، و الثّاني من قبيل ما لم يقع المشبّه به بعد الكاف لا لفظا و لا تقديرا، لظهور أن ليس المراد تشبيه حال الدّنيا بقول اللّه تعالى على ما هو ظاهر التّشبيه الأوّل، و لا بالماء على ما هو ظاهر التّشبيه الثّاني بل المراد أن الدّنيا لا تتجاوز إذا بلغت إلى غاية ما يريده الرّاغبون فيها و الرّاضون بها عن كون حالها مثل المثل الذي مثله اللّه تعالى لها بقوله: كماء أنزلناه، و المراد بهذا المثل تشبيه حالها في نضرتها و بهجتها و ما يتعقبها من الهلاك و الفنا، بحال النّبات الحاصل من الماء، و يكون شديد الخضرة ثم ييبس فتطيره الرّياح كأن لم يكن، و لعلّنا نشير إلى تفصيل ذلك في مقامه إن شاء اللّه.
و لا يذهب عليك أن ما ذكرناه من كون التّشبيهين كليهما مثالا لما نحن فيه