منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٨ - الركن الثالث في أداة التشبيه
إنّما هو إذا جعلنا كلمة ما في قوله ٧ كما قال اللّه مصدريّة كما هو الظاهر، و أما إن جعلناها موصولة كناية عن المثل أى لا تعدو عن كونها مثل المثل الذى قاله اللّه تعالى كماء أنزلناه اه، فيكون حينئذ من القسم الأوّل أعني ما ولى الكاف المشبّه به لفظا فافهم جيّدا هذا.
و قد اجتمع القسمان الأوّلان في قوله ٧ في المخ قى (١١٠): أيضا في وصف حال أهل الدّنيا و انتقالهم منها إلى الآخرة: فجاءوها كما فارقوها حفاة عراة قد ظعنوا عنها بأعمالهم الى الحياة الدائمة و الدّار الباقية، كما قال سبحانه:
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ فان التّشبيه في قوله كما قال سبحانه من قبيل القسم الثّاني أعني ما ولى الكاف المشبّه به تقديرا على ما هو الأظهر من كون ما مصدرية، و في قوله ٧ كما فارقوها و قوله تعالى كما بدأنا من قبيل القسم الأوّل أما الأوّل فظاهر، و أمّا الثّاني فكذلك لأن المراد أن إعادتنا مثل إبدائنا أوّل خلق.
فان قلت: ما الدّليل على كون التّشبيه في كما قال اه، على تقدير جعل ما مصدرية في الموضعين من قبيل القسم الثاني لا القسم الثالث.
قلت: لأنّهم قد صرّحوا بأنّ حرف التّشبيه إذا أمكن أن يقع بعدها مفرد يتمحّل لتقديره فهو من قبيل ما ولى المشبّه به الكاف، قال صاحب التّلخيص في محكي كلامه من الايضاح: إنّ قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ليس من قبيل ما لا يلي المشبّه به الكاف، لأنّ التقدير ككون الحواريّين أنصار اللّه وقت قول عيسى من أنصاري إلى اللّه، على أنّ ما مصدريّة و الزّمان مقدّر