منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٦ - الركن الثالث في أداة التشبيه
في قولهم: النّحو في الكلام كالملح في الطعام، الاصلاح و الافساد، أى كما أن الطعام لا يصلح إلّا بالملح و بدونه يفسد فكذلك الكلام لا يصلح إلّا باستعمال القواعد النّحوية و أمّا ما زعمه بعضهم من أنّه كون القليل مصلحا و الكثير مفسدا، ففيه أنّ النّحو لا يحتمل القلّة و الكثرة بخلاف الملح.
الركن الثالث في أداة التّشبيه
و هي ما يتوصّل به إلى وصف المشبّه بمشاركته للمشبّه به في الوجه، و هي الكاف و كأنّ و مثل و شبه و نظير و ما يقتطع منها ممّا يدلّ على المماثلة و المشابهة و المناظرة و ما يؤدّي معناها من المساواة و المحاكاة و المضاهاة، و الأصل في الكاف و نحوها مما يدخل على المفرد كلفظ نحو و مثل و شبه لا نحو كأنّ و تشابه و تماثل ممّا يدخل على الجملة أن يليه المشبّه به اما لفظا كقولك زيد كالأسد أو مثل الأسد و قوله تعالى:
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فانّ المشبّه به مثل المستوقد أى حاله و صفته و قصّته العجيبة الشأن و منه قوله ٧ في الكتاب الذي كتبه إلى سلمان على ما رواه السيّد في باب الكتب:
فانّما مثل الدّنيا مثل الحيّة ليّن مسّها قاتل سمّها، فانّه من التّشبيه البليغ، و قد حذف الكاف مبالغة، أي كمثل الحيّة و اما تقديرا كقوله تعالى:
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ أى كمثل ذوي صيّب، فحذف ذوي لدلالة قوله يجعلون اصابعهم في آذانهم عليه، لأنّ هذه الضّمائر لا بدّ لها من مرجع، و حذف مثل لقيام القرينة أعني عطفه