منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٥ - تنبيهات
التقسيم الخامس
وجه التّشبيه امّا واحد أو متعدد أو مركب بأن يكون هيئة اجتماعيّة أو منتزعة من امور متعددة، و قد ظهر لك مثاله فيما مرّ، و أما الأوّل فهو إمّا واحد حسّي كتشبيه الخدّ بالورد في الحمرة و نحو ذلك من المحسوسات، و إمّا واحد عقلي كتشبيه العلم بالنّور في الهداية، و أمّا الثّاني و هو ما كان متعددا فامّا أن يكون كله حسيّا كاللّون و الطعم و الرائحة في تشبيه فاكهة باخرى، و إمّا أن يكون عقليّا كحدّة النّظر و كمال الحذر و إخفاء السّفاد في تشبيه طائر بالغراب، و قد يكون بعضه حسّيا و بعضه عقليّا كحسن الطلعة و نباهة الشّأن في تشبيه إنسان بالشمس.
تنبيهات
الأول التّشبيه بالوجه العقلي أعم من التّشبيه بالوجه الحسّي، لأن الوجه الحسّي لا يكون طرفاه إلّا حسيّين كتشبيه الخدّ بالورد، لامتناع أن يدرك بالحسّ من غير الحسّي شيء بخلاف العقلي فيجوز أن يكون طرفاه حسّيين أو عقليّين أو أحدهما حسّيا و الآخر عقليّا، لجواز أن يدرك بالعقل من الحسّي شيء إذ لا امتناع في قيام المعقول بالمحسوس، بل كلّ محسوس فلها أوصاف بعضها حسّي و بعضها عقلي و قد ظهر لك أمثلتها آنفا.
الثاني قد ينتزع وجه الشّبه من التّضاد الذي بين الضّدين ثم ينزل التّضاد منزلة التّناسب بواسطة تمليح أو تهكّم و استهزاء، كما يقال للجبان: ما أشبهه بالأسد و للبخيل هو حاتم، فانّ الحاصل في المشبّه هو ضدّ الجرأة و الجود اللذين في المشبّه به أعني الجبن و البخل لكن نزّلا منزلة الجرأة و الجود بواسطة التمليح أو التهكّم، لاشتراكتهما في الضّدية، و من هذا الباب قوله ٧ في المخ ب (٢):
يومهم سهود و كحلهم دموع. و في المخ صو (٩٦): اشهود كغيّاب و عبيد كأرباب.
الثالث من حق وجه الشّبه أن يكون شاملا للطرفين، كما إذا جعل وجه الشّبه