منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٣ - المسألة الخامسة
الرّابع أنّ ما أورده الشّارح على استدلال المجوّزين بأن ضمير الجمع في قوله: يصلون بمنزلة الضّماير المتعددة اه فيه انّه مبني على كون الجمع حقيقة في الآحاد المتّفقة في اللفظ لا المعنى أيضا و قد عرفت فساده و أنّ المتبادر من الجمع و التّثنية هو الافراد أو الفردان من ماهيّة واحدة، مضافا إلى أن أداة التّثنية و الجمع إنّما تفيد التّعدد فيما لحقت به أعني المفرد، فاذا لم يكن المراد من المفرد إلّا ماهيّة واحدة فلا تفيد الأداة إلّا تعدد أفراد تلك الماهيّة، و قد وقع مثل هذا التّوهم للعلّامة الحلي (قده) في النّهاية حيث قال: جوز بعض المانعين من إرادة المعنيين من المشترك المفرد إرادة ذلك في الجمع، أمّا في جانب الاثبات فكقوله: اعتدّي بالأقراء، و منعه فخر الدّين الرّازي، لأنّ معناه اعتديّ بقرء و قرء، و إذا لم يصحّ ان يفاد بلفظ القرء كلا المدلولين لم يصحّ ذلك أيضا في الجمع الذي لا يفيد الّا عين فائدة الأفراد و ليس بجيّد.
أمّا أوّلا فلأنّ الجمع تعديد الافراد و كما جاز أن يراد به الكلّ مع الافراد بأن يراد بالأوّل الطهر و بالثاني الحيض فكذا مع الجمع.
و أمّا ثانيا فلأن الجمع لا يستدعي اتحاد أفراده في المعنى بل في اللفظ، فانّك لو رأيت عين الذّهب و عين الشّمس و عين الرّكبة و عين الماء صحّ أن تقول رأيت عيونا، و كذا يجمعون الأعلام المفيدة للاشخاص المختلفة انتهى كلامه رفع مقامه. و قد ظهر لك فساده، و أمّا الأعلام الشّخصيّة فلا نسلم أن جمعها و تثنيتها باعتبار الاتفاق في اللفظ فقط، و إنّما هو باعتبار قصد التنكير في المفردات بتأويلها بالمسمّى كما صرّح به غير واحد من علماء الأدبيّة، فقولهم: زيدان و زيدون يريدون به المسمّين بهذا الاسم.
الخامس أنّ ما ذكره في الاعتراض على الحجّة الثّانية للمجوّزين بقوله:
ثمّ لو سلمنا انّها استعملت في كلّ مفهوماتها لكنّه يكون مجازا و إلا لزم التّناقض.
فيه اولا منع التّناقض حسبما عرفت سابقا و ثانيا منع صحّة ذلك المجاز لانتفاء العلاقة المصحّحة.