منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٨ - المسألة الخامسة
الحقيقة و تبادر الغير علامة المجاز فعلى هذا يكون قولنا عينان حقيقة في فردين من ماهية واحدة لا يقال: إنّ التّبادر في المثال المذكور من جهة كون الوضع فيه واحدا لانا نقول:
نفرض الكلام فيما تعدّد فيه الوضع مثل مسلمين، فان لفظ مسلم له وضعان علميّ و وصفيّ و مع ذلك فالمتبادر عند اطلاق لفظ مسلمين فرد ان من الماهيّة الواحدة، أى الشّخصان المتّصفان بالاسلام، لا المسمّيان بمسلم، و بذلك ظهر فساد ما توهّمه صاحب المعالم من ان الظاهر اعتبار الاتفاق في اللفظ دون المعنى في المفردات، مضافا الى أن الأمر في المقام دائر بين المجاز و الاشتراك اللفظي لأن التثنية حقيقة في المتفقين في المعنى اتفاقا، و ليس قدر جامع بينه و بين المتّفقين في اللفظ يكون مناط الاستعمال، فلا بدّ إمّا من القول بكونها مشتركة بينهما بالاشتراك اللفظي، و إمّا من القول بكونها مجازا في الثاني و حقيقة في الأوّل فقط، و المجاز خير من الاشتراك على ما برهن في الاصول، و بما ذكرنا يظهر الكلام في الجمع حرفا بحرف.
و لنا على عدم جوازه فيهما مجازا ما نبّه به بعض الأفاضل من أن ذلك إمّا بالتّصرف في مدلول المادة اعني المفرد، و قد ظهر فساده فيما قدمنا، أو بالتّصرف في الاداة باستعمالها مجازا في إفادة التعدّد في لفظ المفرد، فيزاد بحسب كلّ معنى أو في إفادته بالنّسبة إلى ما اريد من المادّة و ما لم يرد منها، و كلاهما ممّا لا يساعد الطبع و الاستعمال على جوازه، فانّ معاني الحروف إنّما تعتور على المعنى الذي اريد من مدخولها، دون لفظه او معنى آخر لم يرد من مدخولها، أ لا ترى انّ اللام مثلا في قولك العين للاشارة إلى ما اريد من لفظ العين كالباصرة، و لا يصحّ أن يراد بها الاشارة إلى اللفظ أو إلى معنى آخر لم يقصد في الاستعمال كالجارية، و كذلك التّنوين في قولك عين و على هذا القياس بقية اللواحق.
و أمّا حجج ساير الأقوال و فسادها فتظهر بايراد ما أورده الشّارح البحراني و اتباعه بما يلوح عليه من وجوه النّظر.
فأقول: قال الشّارح بعد ما ذكر الخلاف في المسألة: