منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٤ - السادس في الاشارة إلى بعض ما يتعلق بالنيرين أعني الشمس و القمر
للجهة الثّانية فقط، و كذا في القمر يحتمل الوجهين، ثم إنّه يحتمل أن يكون خلقهما من النّار و الماء الحقيقتين من صفوهما و ألطفهما، و أن يكون المراد جوهرين لطيفين مشابهين لهما في الكيفيّة، و لم يثبت امتناع كون العنصريات في الفلكيّات، و قد دلّ الشّرع على وقوعه في مواضع شتّى هذا.
و بقي الكلام في حركتي الشّمس و القمر.
فأقول: لم نظفر في الأخبار بما يفيد التّعيين، نعم في بعضها ما يدل على سرعة الحركة، مثل ما روى عن سؤال النّبي ٦ عن الرّوح الأمين، من زوال الشّمس و جوابه بقوله: لا، نعم، فقال ٦ له: كيف تقول: لا، نعم، فقال من حيث قلت:
لا، إلى قلت: نعم، سارت الشّمس مسيرة خمسمائة عام و ما رواه المجلسي قده عن قصص الرّاوندي باسناده عن الصّدوق، باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: إنّ موسى ٧ سأل ربه أن يعلمه زوال الشّمس، فوكل اللَّه بها ملكا، فقال يا موسى: قد زالت الشّمس، فقال موسى: متى؟ فقال: حين أخبرتك، و قد سارت خمسمائة عام و عن الكافى عن عليّ بن إبراهيم باسناده عن أبي الصّباح الكناني، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين ٧: إنّ للشّمس ثلاثمأة و ستين برجا، كلّ برج منها مثل جزيرة من جزاير العرب، فتنزل كل يوم على برج منها، فاذا غابت انتهت إلى حدّ بطنان العرش، فلم تزل ساجدة إلى الغد، ثم ترد إلى موضع مطلعها و معها ملكان يهتفان معها، و انّ وجهها لأهل السّمآء، و قفاها لأهل الأرض، و لو كان وجهها لأهل الأرض لاحترقت الأرض و من عليها من شدة حرّها، و معنى سجودها: ما قال سبحانه و تعالى:
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ قال المجلسي ; بعد رواية الحديث توضيح- ثلاثمأة و ستّين برجا- لعل المراد