منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٥ - الخامس
أقول: أمّا دليلهم في الثّوابت فمضافا إلى مخالفته لظواهر الآيات ضعيف في نفسه قال الرّازى في تفسير الآية الاولى بعد ذكر مذهب الحكماء: إنّا قد بيّنا في علم الهيئة أنّ الفلاسفة لم يتم لهم دليل في بيان أنّ هذه الكواكب مركوزة في الفلك الثّامن، و لعلّنا شرحنا هذا الكلام في تفسير قوله تعالى: و لقد زينا السّماء الدنيا بمصابيح، و قال عند تفسيره بعد ذكر مذهبهم و دليلهم الذي حكيناه عنه آنفا: و اعلم أنّ هذا الاستدلال ضعيف، فانّه لا يلزم من كون بعض الثّوابت فوق السّيارات كون كلّها هناك، لأنه لا يبعد وجود كرة تحت كرة القمر و تكون في البطؤ مساوية لكرة الثّوابت، و تكون الكواكب المركوزة فيما يقارن القطبين مركوزة في هذه الكرة السّفليّة، إذ لا يبعد وجود كرتين مختلفتين بالصّغر و الكبر مع كونهما متشابهتين في الحركة، و على هذا التّقدير لا يمتنع أن تكون هذه المصابيح مركوزة في السّماء الدّنيا، فثبت أنّ مذهب الفلاسفة في هذا الباب ضعيف انتهى.
و انت بعد ما عرفت ضعف دليلهم فيما ذهبوا إليه مع عدم قيام برهان عقلي أو نقلي آخر عليه، تعرف أنّه لا وجه لتأويل الآيات الشّريفة على ما يطابق مذهبهم، كما أوّلها الشّارح البحراني حيث إنه بعد اختياره مذهب الحكماء و ذكره الاشكال فيه بتنافيه لظاهر الآية، أجاب بأنه لا تنافي بين ظاهر الآية و بين ما ذكرناه، و ذلك أنّ السّماء الدنيا لمّا كانت لا تحجب ضوء الكواكب، و كانت أوهام الخلق حاكمة عند النظر إلى السّماء و مشاهدة الكواكب بكونها مزيّنة بها، لا جرم صحّ قوله تعالى: إنّا زيّنا السماء الدنيا بزينة الكواكب، لأنّ الزّينة بها إنّما هي بالنّسبة إلى أوهام الخلق للسّماء الدّنيا انتهى كلامه.
و الحاصل أنّ ظواهر الأدلة حجة لو لم يقم دليل على خلافه، و مع عدمه فالظاهر حجّة، و لا وجه لرفع اليد عنه، و لذلك قال الشّارح المعتزلي، و الواجب التّصديق بما في ظاهر لفظ الكتاب العزيز.
و أمّا دليلهم في السّيارات فقد عرفت أنّه غير واف بتمام مدّعاهم، لما ذكرنا من أنّ التّرتيب الذي ادّعوه في عطارد و زهرة و كونهما سفليين بالنسبة