منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٠ - الثالث
و كان الخالق قبل المخلوق، و لو كان أوّل ما خلق من خلقه الشّيء من الشّيء إذا لم يكن انقطاع أبدا، و لم يزل اللَّه إذا و معه شيء ليس هو يتقدّمه و لكنّه كان إذ لا شيء غيره، و خلق الشيء الذي جميع الأشياء منه و هو الماء الذي خلق الاشياء منه، فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء و لم يجعل للماء نسبا يضاف إلى شيء، و خلق الرّيح من الماء ثم سلط الرّيح على الماء فشققت الرّيح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور، فخلق من ذلك الزّبد أرضا بيضاء نقيّة ليس فيها صدع و لا ثقب و لا صعود و لا هبوط و لا شجرة، ثم طواها فوضعها فوق الماء، ثم خلق النّار من الماء فشققت النّار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللَّه أن يثور فخلق من ذلك الدّخان سماء صافية نقيّة ليس فيها صدع و لا ثقب، و ذلك قوله:
السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ[١] لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها.
قال ٧: و لا شمس و لا قمر و لا نجوم و لا سحاب، ثم طويها فوضعها فوق الماء ثم نسب الخليقتين[٢] فرفع السّماء قبل الأرض، فذلك قوله عزّ ذكره:
وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها يقول: بسطها قال: فقال له الشّامي: يا أبا جعفر قول اللَّه عزّ و جلّ:
أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[١] اى اظلم منه
[٢] اى رتبهما في الوضع و جعل احداهما فوق الاخرى او بين نسبة خلقهما فى كتابه بقوله و الارض بعد ذلك دحيها فبين ان وجود الارض قبل وجود السماء مجلسى( ره) مكرر الخليقة بمعنى المخلوقة و في بعض النسخ الخلقتين اى خلقة الارض و السماء منه