منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠١ - الثالث
فقال له أبو جعفر ٧: فلعلك تزعم أنهما كانتا رتقا ملتزقتان ملتصقتان ففتقت احداهما عن الاخرى، فقال: نعم، فقال أبو جعفر ٧: استغفر ربّك، فانّ قول اللَّه عزّ و جل كانتا رتقا يقول كانت السّماء رتقا لا تنزل المطر، و كانت الأرض رتقا لا تنبت الحبّ، فلما خلق اللَّه تبارك و تعالى الخلق و بثّ فيها من كلّ دابة، فتق السّماء بالمطر، و الارض بنبات الحبّ، فقال الشامي: أشهد أنّك من ولد الانبياء، و أن علمك علمهم :.
فان المستفاد من الرّواية هذه أنّ الدخان متكون من النّار، و هو المستفاد أيضا من رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ التي سبقت، حيث قال فيها: فأمر اللَّه عزّ و جلّ الماء فاضطرم نارا، ثم أمر النّار فخمدت فارتفع من خمودها دخان، فخلق السّماوات من ذلك الدّخان، إلى آخر ما مرّ، فدعوى الشّارح اتّفاق المفسّرين على عدم كون ذلك الدّخان من نار مع قيام الأخبار على خلافه مما لا يلتفت إليها.
فان قلت: فما تقول في رواية القمي المتقدّمة عن الصّادق ٧؟ حيث قال فيها: فخرج من ذلك الموج و الزّبد دخان ساطع من وسطه من غير نار.
قلت: لا بد من تأوليها إمّا بأن يكون المراد بالنّار غير النّار المتعارفة المسبوقة إلى الأذهان، أو بوجه آخر من وجوه التّأويل حتّى تلايم الرّوايتين، و إلّا فلا بدّ من طرحها، لأنّ الروايتين مضافا إلى كونهما أكثر عددا معتضدتان بالاعتبار العقلي و ظواهر[١] آية السّجدة و الأخبار، فلا تكافؤهما الرّواية المذكورة هذا.
و المقام بعد ذلك محتاج إلى التأمّل لتوجيه الجمع بين كلامه ٧ الدّالّ على خلق السّماء من الزّبد، و بين الآية و الأخبار الاخر، و يمكن التوجيه بارجاع الضّمير في قوله ٧ فسوّى منه راجعا إلى الماء، لأنّ النّار التي
[١] حيث ان الموجود في الاية و الاخبار ان السماء مخلوقة من الدخان و الظاهر من الدخان هو ما يتكون من النار كما لا يخفى منه.