منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٧ - الثاني
السّماء، و هو لا ينافي تقدّم خلق أصل الأرض على السماء.
قال الطبرسي قال ابن عباس: إنّ اللَّه تعالى دحى الأرض بعد السّماء، و إن كانت الأرض خلقت قبل السّماء، و كانت ربوة مجتمعة تحت الكعبة فبسطها و ربّما اجيب بأن كلمة بعد ليست للتأخّر الزّماني، و إنّما هو على جهة تعداد النّعم و الاذكار لها، كما يقول القائل: أ ليس قد أعطيتك و فعلت بك كذا و كذا، و بعد ذلك وددتك، و ربّما يكون بعض ما تقدّم في اللّفظ متأخرا بحسب الزّمان، لأنّه لم يكن الغرض الاخبار عن الأوقات و الأمكنة، بل المراد ذكر النّعم و التّنبيه عليها، و ربّما اقتضت الحال ايراد الكلام على هذا الوجه.
و اما الاخبار فهي كثيرة منها ما في البحار عن الكافي باسناده عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر ٧، قال: إنّ اللَّه عزّ و جلّ خلق الجنّة قبل أن يخلق النّار و خلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية، و خلق الرّحمة قبل الغضب، و خلق الخير قبل الشّر و خلق الأرض قبل السّماء، و خلق الحياة قبل الموت، و خلق الشّمس قبل القمر، و خلق النّور قبل أن يخلق الظلمة، قال المجلسي قده بعد ذكر الحديث: لعلّ المراد بخلق الطاعة تقديرها، بل الظاهر في الأكثر ذلك الخلق بمعنى التّقدير و هو شايع و المراد بخلق الشّر خلق ما يترتّب عليه الشر ظاهرا و إن كان خيره غالبا و وجوده صلاحا.
و منها ما فيه أيضا كالصّافي عن عليّ بن إبراهيم القميّ عن الصّادق ٧ في جواب الأبرش حيث سأله عن قول اللَّه عزّ و جلّ:
أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما و قال: أخبرني فما كان رتقهما و ما كان فتقهما؟ فاجاب ٧ بقوله: هو كما وصف نفسه، كان عرشه على الماء و الماء على الهواء، و الهواء لا يحد، و لم يكن يومئذ خلق غيرهما، و الماء يومئذ عذب فرات، فلمّا أراد اللَّه أن يخلق الأرض أمر الرّياح فضربت الماء حتّى صار موجا، ثم أزبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في