منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٠ - الثاني
خلق اللَّه ما هو؟ فقال نور نبيّك يا جابر، خلقه اللَّه، ثم خلق منه كلّ خير الحديث.
إلى غير ذلك من الأخبار ممّا يطلع عليها المتتبّع المجدّ و يأتي بعضها في تضاعيف الكتاب عند شرح بعض الخطب المناسبة لذلك، و اللَّه الموفق.
الثاني
أنّه لم يذكر ٧ كيفية خلقة الأرض و لم يعلم أن خلقها هل هو قبل السّماء أو بعدها، و لعلّ عدم ذكره ٧ له نظرا إلى أنّ مقصوده ٧ إظهار عظمته سبحانه و بيان رشحات قدرته و كماله.
و لما كان أمر عالم الأمر و الملكوت أظهر في الدّلالة على ذلك المقصود و أو في بالنّسبة إلى عالم العناصر و النّاسوت، خصّصها بالذّكر لذلك و إن كان في عالم العنصر و الشّهادة أيضا في نفسه من شواهد الرّبوبيّة و أدلة القدرة ما لا يحيط بها حدّ و لا يضبطها عدّ، بل في جزئي من جزئيات ذلك العالم من الأسرار الالهيّة ما يعجز عنه إدراك القوى البشريّة قال سبحانه:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و يأتي الاشارة إلى بعض آيات القدرة و آثار التّدبير في الحكمة في عالم العناصر من الأرض و غيرها في شرح خطبة الأشباح، و هي الخطبة التّسعون.
و كيف كان فيشهد بما ذكرنا من عظم ملكوت السّماوات و كونها من أعظم الآيات أنّ الأرض و البحار و الجبال و كلّ جسم من عالم الشّهادة بالاضافة إلى السّماوات كقطرة في بحر، لا بحسب الكمية و المساحة فقط، بل بحسب الكيفيّة أيضا أعني شرافة الوجود و قوّة الفعليّة كما بحسب الكميّة على النّسبة المذكورة.