منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٧ - الاول انه لم يستفد من كلامه
حول بيت اللَّه الحرام، و هم يسبحون اللَّه و يحمدونه و يقولون: سبحان من هو عالم لا يجهل، سبحان من هو حليم لا يعجل، سبحان من هو غني لا يفتقر.
فناداهم اللَّه تعرفون من أنا؟ فسبق نور محمّد ٦ قبل الأنوار، و نادى أنت اللَّه الذي لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك ربّ الأرباب و ملك الملوك، فاذا بالنّداء من قبل اللَّه الحق أنت صفيّي و أنت حبيبي و خير خلقي امّتك خير امة اخرجت للنّاس.
ثم خلق من نور محمّد جوهرة و قسّمها قسمين، فنظر إلى القسم الأوّل بعين الهيبة فصار ماء عذبا، و نظر إلى القسم الثّاني بعين الشفقة فخلق منه العرش فاستوى على وجه الماء، فخلق الكرسي من نور العرش، و خلق من نور الكرسي اللّوح، و خلق من نور اللّوح القلم، و قال له اكتب توحيدي فبقى القلم ألف عام سكران من كلام اللَّه، فلمّا أفاق قال: اكتب قال: يا رب و ما أكتب؟ قال: اكتب لا إله الا اللَّه محمّد رسول اللَّه فلمّا سمع القلم اسم محمّد ٦ خرسا جدا و قال:
سبحان الواحد القهار سبحان العظيم الأعظم، ثم رفع رأسه من السّجود و كتب لا إله إلا اللَّه محمّد رسول اللَّه ٦، ثم قال: يا ربّ و من محمّد الذي قرنت اسمه باسمك و ذكره بذكرك؟ قال اللَّه تعالى: يا قلم فلولاه ما خلقتك و لا خلقت خلقي إلّا لأجله فهو بشير و نذير و سراج منير و شفيع و حبيب، فعند ذلك انشق القلم من حلاوة ذكر محمّد ٦ و قال القلم: السّلام عليك يا رسول اللَّه، فقال اللَّه تعالى: و عليك السّلام منّي و رحمة اللَّه و بركاته، فلأجل هذا صار السّلام سنّة و الرّد فريضة.
ثم قال اللَّه تعالى: اكتب قضائي و قدري و ما أنا خالقه إلى يوم القيامة، ثم خلق اللَّه ملائكة يصلّون على محمّد و آل محمّد و يستغفرون لامّته إلى يوم القيامة، ثم خلق الله من نور محمّد ٦ الجنّة و زيّنها بأربعة أشياء: التعظيم، و الجلالة، و السخاء، و الامانة، و جعلها لأوليائه و أهل طاعته.
ثم نظر إلى باقي الجوهرة بعين الهيبة، فذابت فخلق من دخانها السّماوات،