منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨ - المسألة الخامسة
فاستبان لك ممّا حققنا كلّه أنّ المدار في المجاز ليس على العلاقات المعهودة وجودا و لا عدما، بل على الارتباط و العلاقة التي يحلوها الطبع، و يقبلها الذوق السليم و الفهم المستقيم.
المسألة الخامسة
يظهر لك بالتّأمّل فيما حققناه في المسألة السّالفة أنّ العلائق المسوّغة للتّجوز لا تنحصر في عدّ، و لا تنتهي إلى حدّ، لأنّه بعد ما كان المدار في المجاز على المناسبة و الاستحسان عرفا، فوجوه التّناسب غير مضبوطة، و جهات الحسن غير محصورة، كما هو ظاهر، و لعلّ ذلك هو السرّ في عدم مبالغة الاكثرين في حصر أنواع العلاقات و ضبطها، الّا أنّ جمعا منهم حام حول الضّبط، و ذكر عدّة منها، و ادّعى حصرها فيها بالاستقراء، و تريهم مع دعواهم هذه أنّهم في تعيين أصل النّوع مختلفون، و في العدد المعدود أيضا غير متّفقين، حيث قلله بعضهم، و كثره آخرون، و غاية ما قيل أنّها خمسة و عشرون.
قال شارح المفتاح في المحكي عن كلامه: اعلم انّ العلماء قد حصروا العلاقة المعتبرة في المجاز بناء على الاستقراء في خمسة و عشرين نوعا:
الأوّل اطلاق اسم السّبب على المسبّب كقوله ٧:
(بلّوا أرحامكم و لو بالسّلام) أى صلوا، فانّ العرب لمّا رأت بعض الأشياء يتّصل بالبلّ استعاروا البلّ بمعنى الوصل.
الثاني بالعكس كقوله: بالعطيّة منّ، لأنّ من أعطى فقد من.
الثّالث اطلاق اسم الجزء على الكلّ كقوله تعالى:
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ اي ذاته.
الرّابع عكسه كقوله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ