منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٨ - المعنى
الخاصّة، فكانّها محفوظة ثابتة، و على الطريقة السّابقة يمكن أن يكون المراد بالسّفلى من كلّ منها خوارج مراكزها و تداويرها، و بالعليا منها ممثلاتها، فالاول موّاجة لسرعة حركتها، و الثّواني محفوظة لبطوئها، لكن هذان الوجهان بعيدان عن لسان أهل الشّرع و مقاصد أهله انتهى كلامه رفع مقامه.
(و سمكا مرفوعا) أى سقفا أو بناء مرفوعا و يجيء بمعنى الرفع قال الشّاعر:
إنّ الذى سمك السماء بنى لنا أى رفعه، و هو غير مناسب للمقام، و الأنسب ما قلناه، و هو أحد معانيه كما في القاموس و غيره، و الضّميران المنصوبان في قوله ٧: (بغير عمد يدعمها، و لا دسار ينتظمها) راجعان إلى العليا بملاحظة القرب، أو الى السّفلى بقرينة الضّمير الاتي في قوله: ثم زيّنها، الرّاجع إليها لما سيأتي، أو إلى السّماوات، و هو الأظهر ليكون أوفق بقوله سبحانه:
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها و اختلف المفسّرون في أنّه هل هناك عمد غير مرئي أولا عمد أصلا، فعن ابن عبّاس و الحسن و قتادة و الجبائي و أبي مسلم الثّاني، و أن المراد رفعها بغير عمد و أنتم ترونها كذلك، قال ابن عبّاس: يعنى ليس من دونها دعامة يدعمها، و لا فوقها علاقة تمسكها، قال الطبرسي و هو الأصحّ، و عن مجاهد و عزي إلى ابن عبّاس أيضا الأوّل: و أن ترونها من نعت العمد بغير عمد مرئية.
أقول: و يشهد به ما عن القمّي و العياشي عن الرضا ٧، قال فثم عمد و لكن لا ترونها.
قال الفخر الرّازي: إنّ العماد ما يعتمد عليه، و قد دللنا على أنّ هذه الأجسام إنّما بقيت واقفة في الجوّ العالى بقدرة اللَّه فحينئذ يكون عمدها هو قدرة اللَّه، فصحّ أن يقال: رفع السّماوات بغير عمد ترونها، أى لها عمد في الحقيقة إلّا أن تلك العمد هي إمساك اللَّه و حفظه و تدبيره، و إبقائه إيّاها في الجوّ العالي و أنتم لا ترون