منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧١ - الاعراب
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و ربّما يفرق بأن النّور الذاتي يسمّى ضياء، و ما بالعرض يسمّى نورا اخذا من قوله سبحانه:
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً الكناية (و الرّقيم المائر) هو اللوح المتحرك، كنى به عن الفلك لأنّه مسطّح كاللوح، و في المجمع: و الرّقيم من أسماء الفلك، سمّي به لرقمه بالكواكب، كالثّوب المنقوش.
الاعراب
الأصل في كلمة ثمّ العاطفة أن تكون مفيدة للتّشريك و التّرتيب و المهلة، و لا يمكن كون ثم في قوله ٧: ثم أنشأ سبحانه فتق الاجواء، على وفق ذلك الأصل، من حيث استلزامها حينئذ خلق الفضاء و السّماوات بعد خلق كلّ شيء مع التّراخي، كما هو ظاهر، فلا بدّ إمّا من جعلها بمعنى الواو، على حدّ قوله سبحانه:
وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى أو من المصير إلى ما ذهب إليه الفرّاء و بعض النّحويين، من تخلّف المهلة و التّرتيب عنها أحيانا، مستدلّا بقول العرف: أعجبني ما صنعت اليوم، ثم ما صنعت امس أعجب، حيث إنّه لا تراخي بين المعطوف و المعطوف عليه، كما لا ترتيب بينهما، و بقوله تعالى:
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها و قوله سبحانه: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً حيث لا ترتيب في الاية الاولى، و لا تراخي في الثّانية.