منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٣ - المعنى
موجودا، لأنّ المخلوق لا يكون عدما محضا.
قال الشّارح المعتزلي: و ذلك ليس ببعيد، فقد ذهب إليه قوم من أهل النّظر، و جعلوه جسما لطيفا خارجا عن مشابهة هذه الأجسام، و منهم من جعله مجردا هذا.
و قال العلّامة المجلسي في البحار: المراد بفتق الأجواء ايجاد الأجسام في الأمكنة الخالية، بناء على وجود المكان بمعنى البعد، و جواز الخلاء، أو المراد بالجوّ البعد الموهوم، أو أحد العناصر، بناء على تقدّم خلق الهواء، و قوله ٧:
و شقّ الأرجاء كالتّفسير لفتق الأجواء، أو المراد بالأرجاء الافضية و الأمكنة، و بالأجواء عنصر الهواء، و قوله ٧: و سكائك الهواء بالنّصب كما في كثير من النّسخ، معطوف على فتق الأجواء، أى أنشأ سبحانه سكائك الهواء، و الجرّ كما في بعض النّسخ أظهر، عطفا على الأجواء، أى أنشأ فتق سكائك الهواء، انتهى كلامه رفع مقامه.
و في شرح ابن ميثم فان قلت: إنّ الأجواء و الأرجاء و السكائك امور عدميّة، فكيف يصحّ نسبتها إلى الانشاء عن القدرة؟ قلت إن هذه الأشياء عبارة عن الخلاء و الأحياز، و الخلاف في أنّ الخلاء و الحيّز و المكان هل هي امور وجوديّة أو عدميّة مشهور، فان كانت وجوديّة كانت نسبتها إلى القدرة ظاهرة، و يكون معنى فتقها و شقّها شق العدم عنها، و إن كانت عدميّة كان معنى فتقها و شقّها و نسبتها إلى القدرة: تقديرها، و جعلها أحيازا للماء، و مقرّا، لأنّه لما كان تمييزها عن مطلق الهواء و الخلاء بايجاد اللَّه فيها الماء، صار تعيّنها بسبب قدرته، فتصحّ نسبتها إلى إنشائه، فكانه سبحانه شقّها و فتقها بحصول الجسم فيها و هذا قريب ممّا ذكره المجلسي أوّلا.
و الحاصل أنّه سبحانه أنشأ أحيازا و أمكنة خالية (فأجرى فيها ماء متلاطما تيّاره) أى موجه و لجّته (متراكما زخاره) أى طمومه و امتلائه، و لمّا خلق سبحانه الماء (حمله على متن الرّيح العاصفة) الشديدة العصف و الهبوب (و الزّعزع