منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧ - المسألة الرابعة
مع أنه يتجه على شرطه الأوّل وجود المجاز في الجزء و الكلّ الذي ليس فيه هذا الشرط أيضا، فانا نرى اطلاقهم لليد على الانسان مع أنه لا ينتفي الانسان بانتفائها قال سبحانه:
وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ و تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ اى خسرت نفسه كما عن مقاتل، و في الحديث المشهور:
«على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» و قال الشّاعر:
|
خليلي أملك منّي بالّذي كسبت |
يدي و مالي فيما يقتني طمع |
|
و على شرطه الثاني انا نرى كثيرا عدم تجويزهم للاطلاق مع وجود هذا الشّرط، فهل تجد أحدا يقول قطعت انسانا إذا قطع يده، أو قلعت انسانا إذا قلع عينه و نحو ذلك، و أوضح من ذلك انّهم جعلوا من جملة العلائق علاقة المحل و الحال كما في جرى النّهر، و سال الميزاب، و علاقة المجاورة كما في وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ مع انّه لا تاتي لك أن تقول: جمعت النّهر و الميزاب بارادة مائهما، أو ضربت القرية أو ضحكت القرية بارادة أهلها، للاستهجان العرفي، و هذا كله دليل على صحة التّجوز كلما وجد العلاقات المعهودة، و يدلّ على صحتها مع عدمها تجويزهم للتّجوز بأسباب مجهولة العناوين كما في مجازات الحروف التي منها ما تطرق الى أدوات الاستفهام، كالاستبطاء في قولهم: كم دعوتك، و التعجب في مثل:
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ و التّنبيه على الضّلال في نحو فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ و قد صرّح العلامة التّفتازاني عند الكلام على هذه المعاني: بأن تحقيق كيفيّة هذا المجاز و بيان أنّه من أيّ نوع من أنواعه، ممّا لم يحم أحد حوله،