منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٦ - المعنى
كما نبّه عليه الامام ٧ في جواب ابن أبي العوجاء، على ما رواه في الكافي باسناده عن عيسى بن يونس، قال: قال ابن أبي العوجاء لأبي عبد اللَّه ٧ في بعض ما كان يحاوره: ذكرت اللَّه فأحلت[١] على غائب، فقال أبو عبد اللَّه ٧: ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، و اليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم، و يرى أشخاصهم، و يعلم أسرارهم، فقال ابن أبي العوجاء: أ هو في كلّ مكان؟ أ ليس إذا كان في السّماء كيف يكون في الأرض؟ و إذا كان في الأرض كيف يكون في السّماء؟ فقال أبو عبد اللَّه ٧: إنّما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان، و خلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأمّا اللَّه العظيم الشأن الملك الدّيان، فلا يخلو منه مكان، و لا يشتغل به مكان، و لا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان.
و رواه الصّدوق أيضا في الفقيه في باب الحج (و غير كلّ شيء لا بمزايلة) يعنى أنّه سبحانه مغاير لجميع الأشياء، مغايرة ذاتية من حيث عدم النّسبة بين الرّب و المربوب، و الصّانع و المصنوع، و الحادّ و المحدود، إذ ذاته لا تماثل به ذات شيء من الموجودات، و صفاته لا تشابه صفات شيء من الممكنات، و من ذلك تحقّق أن غيريّته ليست على جهة المزايلة، كالمتغايرين من الأجسام على وجه التعاند أو التّضادّ اللذين وجود أحدهما في محلّ أو مكان مستلزم لزوال الآخر عنه، لأنّه سبحانه لا يضادّه شيء و لا يعانده شيء، كيف؟ و هو خالق الأضداد، فلو كان معاندا لشيء أو مضادّا له، للزم احتياجه إلى المحلّ أو المكان المنافي لوجوب الوجود فظهر، أنّ تغايره سبحانه للأشياء و تميّزه عنها إنّما هو بنفس ذاته المقدّسة التي في غاية الكمال و التّمام، و كون ما سواه في نهاية الافتقار و النّقصان، و يأتي مزيد تحقيق لذلك إن شاء اللَّه تعالى في شرح الكلام الثّامن و المأتين (فاعل) للأشياء و صانع لهم بنفس قدرته الكاملة و إرادته التّامّة الجامعة (لا) فاعل (بمعنى الحركات و الآلة) لأنّه لا يحتاج في خلقه و فعله إلى حركة ذهنيّة أو بدنيّة كما
[١] من الحوالة منه