منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٦ - المعنى
لا يقال: مثبت الجهة لا يجهل هذه الآيات، بل له أن يقول: بعدم التّنافي بين الاختصاص و بين مفاد تلك الآيات، اذ المقصود من كونه في السّماء و في الأرض، كونه عالما بما فيهما، و كذلك المراد بالمعية، و المراد من كونه في جهة فوق، كونه فيها بذاته، فلا دلالة فيها على بطلان التّالي.
قلنا: إنّما جعل ٧ قوله: فقد أخلى منه لازما في هذه القضيّة، لأن نفي هذا اللّازم بهذه الآيات ظاهر، و ذلك، لأنّ مثبت الجهة إنّما اعتمد في إثبات دعويها على ظواهر الآيات المفيدة له من أمثال قوله تعالى:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فكانت معارضة مقتضاها بظواهر هذه الآيات أنفع في الخطابة، و أوقع في قلوب العامة من البراهين العقليّة على نفي الجهة، فلو ارتكب الخصم المثبت للجهة للتّأويل فيها، باحاطة العلم لارتكبناه فيما تمسّك به من الآيات، و قلنا إنّ المراد بالاستواء هو الاستيلاء بالقدرة حسبما سيأتي تحقيقه.
فان قيل: إنّما خصّ جهة العلوّ بانكار اعتقادها.
قلنا: لأنّ كلّ معتقد للّه جهة يخصّصه بها، لما توهّم أنّه أشرف الجهات، لأنّها التي نطق بها الكتاب الكريم، فكانت شبهة المجسمة في إثباتها أقوى، و كيف كان، فقد تحصّل ممّا ذكرنا، أنّه لا يصحّ السّؤال عنه بفيم، و على م، كما لا يجوز اعتقاد كونه في شيء، أو على شيء.
و يشهد به أيضا ما رواه في الكافي باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: من زعم أنّ اللّه من شيء أو في شيء أو على شيء فقد كفر، قلت: فسّر لى، قال: أعني بالحواية من الشيء له أو بامساك له أو من شيء سبقه، قال و في رواية اخرى: من زعم أنّ اللّه من شيء فقد جعله محدثا، و من زعم أنّه في شيء فقد جعله محصورا، و من زعم أنّه على شيء فقد جعله محمولا.
قال بعض شرّاح الكافي في شرح هذا الحديث: يعني أن إطلاق شيء من هذه الألفاظ