منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٣ - المعنى
فالمرتبة الاولى كالقشرة العليا من الجوز لا خير فيها ألبتّة، إن اكلت فهو مرّ المذاق، بعيدة عن المساغ، و لكنّها تحفظ القشرة الصّلبة السّفلى.
و المرتبة الثّانية مثل القشرة الثّانية، فانّها ظاهرة النّفع بيّنة الجدوى، تصون اللّبّ عن الفساد و تربّيه إلى وقت الحصاد، لكنّها نازلة القدر، زهيدة النفع بالنّظر إلى اللب.
و المرتبة الثالثة كالغطاء المحيط باللّب المأكول بتبعية اللبّ.
و المرتبة الرّابعة كاللّب.
و المرتبة الخامسة كالدّهن المستخرج من اللّب الصّافي من المشوبات، و الخالص عن الكدورات الذي يكاد يضيء و لو لم تمسسه نار هذا.
و لبعض العرفاء في تفسير كلامه ٧ تقرير آخر لا بأس بتحريره، قال: الدّين الانقياد و الطاعة، و المراد من أوّلية المعرفة للانقياد إمّا توقفه عليها، أو كونه ابتداء له، لأنّ المراد من المعرفة إمّا التصور، و إمّا عقد القلب عليه، و هو ما يحصل بالموعظة الحسنة، و أمّا التّصديق الذي هو كمال المعرفة فهو إنّما يحصل بالحكمة و البرهان و لعلّ المراد من التّصديق به هو مرتبة علم اليقين، و من كمال التّصديق به توحيده هو مرتبة عين اليقين، و من كمال توحيده الاخلاص له هو مرتبة حق اليقين، و هو الذي يحصل عند الفناء، و من كمال الاخلاص له نفي الصّفات عنه هو الفناء عن الفناء، و هذه المراتب مترتّبة في الحصول للسّالك التّارك، و يكون كلّ مرتبة لاحقة، غاية للسّابقة عليها، و لذا عبّر ٧ عن كلّ مرتبة لاحقة بالكمال بالنسبة الى السّابقة، و أيضا كلّ مرتبة لاحقة أخص من السّابقة عليها، و السّابقة أعمّ منها، و وجود العام إنّما يكون بالخاص فيكون كمالا له و قوله ٧: و كمال توحيده الاخلاص له، أى سلب النّقايص باثبات الكمالات المقابلة لها، كسلب الجهل عنه باثبات العلم، و سلب العجز عنه باثبات القدرة له، و هكذا، و إنّما كان هذا كمال التّوحيد، لأنّه يدلّ على أنّ وحدته تعالى ليست وحدة ناقصة هي ما سوى الوحدة