منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٩ - المعنى
الكتاب العزيز، قال سبحانه:
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و في سورة إبراهيم:
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و في الانعام: قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
أى خالقهما، و في بعض التّفاسير أى مبتدئهما و مبتدعهما، استشهادا بما عن ابن عباس قال: ما كنت أدري ما فاطر السّماوات و الأرض حتّى اختصم إلى أعرابيّان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها، أى ابتدأتها انتهى.
و قيل إن فاطر من الفطر بمعنى الشّق، كما في قوله سبحانه:
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ اي انشقّت.
أقول: و يشهد به ما في حديث الخلقة في بيان الاشباح لآدم ٧: و هذه فاطمة، و أنا فاطر السّماوات و الأرض، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي، و فاطم أوليائي عمّا يعرهم و يشينهم، فشققت لها اسما من اسمي، و سيأتي الحديث بتمامه عند شرح خلقة آدم في التّنبيه الثّاني من تنبيهات الفصل العاشر هذا، و اشاره في قوله ٧ بقدرته اشارة إلى ان خلق الأشياء بنفس القدرة التي هي عين ذاته، لا بشيء آخر، و أما ساير الصّناع و الفواعل فليسوا كذلك، فان صنعهم، و فعلهم بشيء غير ذواتهم كآلة أو ملكة نفسانية، أو مادة أو معاون، مثلا إذا أنشأ إنسان كتابا فانّه يحتاج إلى آلة كاليد و القلم، و إلى ملكة الكتابة، و إلى مادة كالمداد و القرطاس و إلى معاون يتّخذ له الآلة الخارجة و يصلح مادّة الكتابة، و أمّا صنعه سبحانه، فلا يحتاج إلى شيء من ذلك، و إنّما هو بنفس ذاته الواجب، و نفس قدرته الكاملة.
و القدرة في الأصل القوة و عند المتكلّمين هي الصّفة التي يتمكن معها الحيّ من الفعل و تركه بالارادة، و أمّا عند الحكماء عبارة عن كون الفاعل بحيث إن شاء فعل، و إن لم يشأ لم يفعل، و قدرته تعالى قيل: هو كون ذاته بذاته في الأزل