منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٥ - اللغة
يفقهوا التّسبيح و لم يستوضحوا الدلالة على الخالق هذا، و مثل هذا الاشكال و الجواب يجري في قوله سبحانه:
وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ.
و لا حاجة إلى تكلف التّأويل بانّه يسبّح سامع الرّعد من العباد، الرّاجين للمطر حامدين له كما تحمله في الكشاف، و يأتي ان شاء اللّه تحقيق ذلك في شرح المختار المأة و التسعين بما لا مزيد عليه.
(و اللّه) اسم جامد علم للذّات المستجمع لصفات الكمال، و اختار جموده جماعة من المفسرين و غيرهم محتجّين بحجج مذكورة في محالها.
و ذهب الكوفيون إلى أنّ الأولين قالوا: باشتقاقه من إله على وزن فعال، فادخلت عليه الألف و اللّام للتّعظيم، فصار الاله، فخذفت الهمزة استثقالا لكثرة جريانها على الألسنة، فاجتمع لامان فادغمت الاولى، و الآخرين قالوا: بأن اصله لاه، فادخلت عليه الألف و اللّام، فقيل اللّه، و أمّا لفظة الالاه، فقال الزّمخشري و تبعه الشّارح المعتزلي و غيره: إنّه من أسماء الأجناس اسم يقع على كلّ معبود بحقّ أو باطل، ثم غلب على المعبود بالحقّ كالنّجم للثّريا، و الكتاب لكتاب سيبويه، و البيت لبيت اللّه، و السّنة لعام القحط.
و ذهب جماعة الى اشتقاقها و اختلفوا في أصلها على أقوال شتّى: فقيل إنّها مأخوذة من أله إلاهة و الوهة و الوهية، من باب منع إذا عبد عبادة، فالاله بمعنى مألوه، ككتاب بمعنى مكتوب، و بساط بمعنى مبسوط، و انكار الشّارح المعتزلي له لا وجه له مع تصريح جماعة من اللغويّين و المفسرين به، و لكونها بهذا المعنى صحّ تعلق الظرف بها في قوله:
هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ.
و قيل: إنّها مأخوذة من أله إذا تحيّر، لتحيّر العقول في معرفة ذاته.
و قيل: إنّها مأخوذة من ألهت إلى فلان، أى سكنت إليه، لأن القلوب