منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٣ - اللغة
فمن خطبة له ٧ يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الارض و خلق آدم ٧ و هي الخطبة الاولى من المختار فى باب الخطب
و يذكر فيها صفة الحجّ و وجوبه، و هي من جلائل خطبه و مشاهيرها، و قد رواها المحدث العلّامة المجلسى طاب ثراه في كتاب البحار إلى قوله الى يوم الوقت المعلوم آخر الفصل الحادي عشر من كتاب عيون الحكمة و المواعظ لمحمّد بن علي الواسطي مرسلة كما في الكتاب، و شرحها في ضمن فصول:
الفصل الاول
الحمد للّه الّذي لا يبلغ مدحته القائلون، و لا يحصي نعمائه العادّون و لا يؤدّي حقّه المجتهدون.
اللغة
(الحمد) و المدح و الشكر متقاربة المعاني و مشتركة في الدّلالة على الثّناء الجميل، و ربّما يحكم باتحاد الأوّلين و كونهما أخوين؛ قال في الكشاف: الحمد و المدح أخوان، و هو الثّناء و النّداء على الجميل من نعمة و غيرها، تقول: حمدت الرّجل على انعامه و حمدت على حسنه و شجاعته انتهى، و نسبه الشّارح المعتزلي إلى أكثر الادباء و المتكلمين، و مثل لهما بقوله:
حمدت زيدا على إنعامه و مدحته على إنعامه، و حمدته على شجاعته و مدحته على شجاعته، ثم قال: فهما سواء يدخلان فيما كان من فعل الانسان، و فيما ليس من فعله كما ذكرناه من المثالين هذا و لكنّ المعروف أخصّية الحمد من المدح بوجوه:
أحدها أن الحمد هو الثّناء على ذي علم و حياة لكماله، و المدح هو الثّناء على الشّيء لكماله، سواء كان ذا علم و حياة أم لا، أ لا ترى أنّ من رأى لؤلؤة في غاية الحسن، أو ياقوتة كذلك، فانّه قد يمدحها، و يستحيل أن يحمدها.
الثّاني أن الحمد لا يكون إلّا بعد الاحسان، و المدح قد يكون قبل الاحسان و قد يكون بعده.