منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الثالث
من ذلك بابا، و مفضّلا فيه أوراقا، لتكون مقدّمة لاستدراك ما عساه يشذّ عني عاجلا، و يقع إليّ آجلا، و إذا جاء شيء من كلامه ٧ الحارج في أثناء حوار أو جواب سؤال أو غرض آخر من الأغراض في غير الأنحاء الّتي ذكرتها، و قرّرت القاعدة عليها، نسبتها إلى أليق الأبواب به، و أشدّها ملامحة لغرضه، و ربّما جاء فيما أختاره من ذلك فصول غير متّسقة، و محاسن كلم غير منتظمة، لأنّي أورد النّكت و اللّمع، و لا أقصد التّتالي و النّسق، و من عجائبه ٧ الّتي انفرد بها و أمن المشاركة فيها، أنّ كلامه الوارد في الزّهد و المواعظ، و التّذكير و الزّواجر، إذا تأمّله المتأمّل، و فكّر فيه المتفكّر، و خلع من قلبه أنّه كلام مثله ٧ ممّن عظم قدره، و نفذ أمره، و أحاط بالرّقاب ملكه، لم يعترضه الشّكّ في أنّه كلام من لا حظّ له في غير الزّهادة، و لا شغل له بغير العبادة، قد قبع في كسر بيت، أو انقطع إلى سفح جبل، لا يسمع إلّا حسّه، و لا يرى إلّا نفسه، و لا يكاد يؤقن بأنّه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه، فيقطّ الرّقاب، و يجدّل الأبطال، و يعود به ينطف دما، و يقطر مهجا، و هو مع تلك الحال زاهد الزّهاد، و بدل الأبدال، و هذه من فضائله العجيبة، و خصائصه اللّطيفة الّتي جمع بها بين الأضداد، و ألّف بين الأشتات، و كثيرا ما أذاكر الإخوان