منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الثالث
بها، و أستخرج عجبهم منها، و هي موضع للعبرة بها، و الفكرة فيها، و ربّما جاء في أثناء هذا الإختيار، اللّفظ المردّد، و المعنى المكرّر، و العذر في ذلك أنّ روايات كلامه ٧، تختلف اختلافا شديدا، فربّما اتّفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه، ثمّ وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعا غير وضعه الأوّل، إمّا بزيادة مختارة، أو بلفظ أحسن عبارة، فتقتضي الحال أن يعاد، استظهارا للاختيار، و غيرة على عقايل الكلام، و ربّما بعد العهد أيضا بما اختير أوّلا، فاعيد بعضه، سهوا و نسيانا، لا قصدا و اعتمادا، و ما (لا خ ل) أدّعي مع ذلك أنّي أحيط بأقطار جميع كلامه ٧، حتّى لا يشذّ عنّي منه شآذّ، و لا يندّ نادّ، بل لا أبعد أن يكون القاصر عنّي فوق الواقع إليّ، و الحاصل في ربقتي دون الخارج من يديّ، و ما عليّ إلّا بذل الجهد، و بلاغ الوسع، و على اللّه سبحانه نهج السّبيل، و رشاد الدّليل، إنشاء اللَّه، و رأيت من بعد تسمية هذا الكتاب بنهج البلاغة، إذ كان يفتح للنّاظر فيه أبوابها، و يقرّب عليه طلابها، و فيه حاجة العالم و المتعلّم، و بغية البليغ و الزّاهد، و يمضي في أثنائه من عجيب الكلام في العدل و التّوحيد، و تنزيه اللَّه سبحانه و تعالى عن شبه الخلق، ما هو بلال كلّ غلّة،