منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٩ - المعنى
الألفاظ العربيّة التي في العزّة و النّفاسة كالجواهر (و ثواقب «يواقيت خ ل» الكلم الدّينيّة و الدّنيوية) اى الكلمات التي في الضوء و اللمعان كالنّجوم الثّاقبة، أو في الشّرافة و البهاء بمنزلة اليواقيت (ما لا يوجد مجتمعا في كلام، و لا مجموع الاطراف في كتاب، اذ كان أمير المؤمنين ٧ مشرع الفصاحة و موردها) شبّه الفصاحة بمآء صاف زلال يروي الغليل، لأنّ فيها ترويح الأرواح، و استلذاذ النّفوس، كما أنّ بالمآء حياة الأبدان، و ريّ العطشان، فهي استعارة بالكناية، و ذكر المشرع و المورد تخييل، و جعله ٧ مشرعا و موردا لها، لاستفادتها و أخذها منه ٧، كما يستقى الماء من الشّريعة.
قال الشّارح البحراني: و لو قال: مصدرها و موردها لكان أبلغ، إذ المشرع و المورد مترادفان أو قريبان من التّرادف، قلت: النّظر هنا إلى جهة الورود لا الصّدور كما يؤمي اليه قوله: (و منشأ البلاغة و مولدها) جعل البلاغة ولدا له ٧ و جعله امّا لها لظهورها منه ٧ (و منه ٧ ظهر مكنونها) و مخزونها (و عنه اخذت قوانينها) اى ضوابطها و قواعدها (و على امثلته حذا) و اقتفى (كلّ قائل خطيب و بكلامه استعان) و استمدّ (كلّ واعظ بليغ و مع) كلّ (ذلك) الاحتذآء و الاقتفآء و الاستعانة و الاتّباع (فقد سبق) ٧ في ميدان سباق الفصاحة (و قصّروا و تقدّم) في مضمار البلاغة (و تأخّروا) و أعجز صاغة الخطابة بحسن الصّياغة، فلم يبلغ المقتفون أثره، و لم يدركوا شاوه، و لم يشقوا غباره (لأن كلامه ٧) فيه من بديع النّظم و حسن الاسلوب، ما يشنف الآذان، و يهجم على القلوب من دون استيذان، فيبهر العقول بما يقول، و يسحر النّفوس بالبيان المأنوس، و هو (الكلام الذي عليه مسحة) و جمال (من الكلام الالهي و فيه عبقة) و رائحة (من الكلام النبوي) بل هو درّ من ذلك العقد، و جدول من ذلك النّهر، و نهر من هذا البحر، و لذلك فاض وفاق على كلام غيره و جمع بين محاسن الألفاظ و مزايا المعاني.
فان نظرت إلى ألفاظه وجدت فيها من الرواء و المهابة و العظمة و الفخامة