منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧١ - المعنى
فقد ظهر من هذا كلّه أن كلام أمير المؤمنين ٧ فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق، و لا يقاس به كلام أحد في النّظم مع عظم الفحوى، فهو ٧ الفارس المجلى في ميدانه، و النّاطق الذي تقرّ الشّقاشق عند بيانه، و البحر الذي يقذف بجواهره، و يحكم على القلوب باتّباع نواهيه و أوامره، و يدلّ على الخيرات بترغيباته، و ينهى عن المنكرات بروادعه و ترهيباته، فحقيق بكلامه ٧ أن يجعل أمام الكلام كما انّه ٧ امام الأنام.
قال السّيد (ره): (فاجبتهم الى الابتداء بذلك، عالما بما فيه من عظيم النفع) للطالبين (و منشور الذكر) اى الذكر الجميل و لسان الصّدق لي في الدّنيا (و مدخور الأجر) اى الأجر الجزيل و الثواب المدخور في الآخرة (و اعتمدت) اى قصدت (به أن ابين من عظيم قدر أمير المؤمنين ٧ في هذه الفضيلة) اى فضيله البلاغة حال كونها (مضافة إلى المحاسن الدّثرة) الكثيرة (و الفضائل الجمّة) المعظمة (و) ابيّن (أنّه ٧ انفرد ببلوغ غايتها) اى غاية هذه الفضيلة (من جميع السّلف الأولين الذين انّما يؤثر) اى ينقل و يروى (عنهم منها القليل النّادر و الشّاذ الشّارد) استعار لفظ الشّاذ و الشّارد الذين هما من صفات الحيوان: للكلمات البليغة المأثورة عن السّلف بقلتها و ندرتها الموجبة لانفرادها من أمثالها، و خروجها عن نظامها، فان الشاذ هو الحيوان المنفرد الذي لا يصحب أمثاله، و الشّارد من البعير النّافر الخارج عن نظام الابل (و أمّا كلامه ٧ فهو البحر الذي لا يساجل) اى لا يغالب و لا يفاخر عليه في الامتلاء و الكثرة، أو أنّه البحر الذي ليس له ساحل (و الجم الذي لا يحافل) اى الكثير الذي لا يعارض و لا يبادى (و أردت أن يسوغ لى) اى يجوز، أو استعارة تبعيّة حيث استعير لفظ السّوغ الذي هو من أوصاف الشّرب، للتمثل، و هو من استعارة المحسوس للمعقول، و الجامع انّ في المستعار منه لذّة للشّاربين و في المستعار له التذاذ للمتمثل في (التمثل في الافتخار به ٦ بقول الفرزدق).
|
)اولئك آبائي فجئني بمثلهم |
اذا جمعتنا يا جرير المجامع( |
|
[١]
[١] هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى) - تهران، چاپ: چهارم، ١٤٠٠ ق.