منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥ - المسألة الثالثة في الحقيقة العقلية
وضع له، اه إلّا أنّه يذبّ عنه بما قدمناه في البحث الثّاني من المقدّمة من انّها لشدّة الامتزاج خرجت من التركيب إلى الافراد، و منزّلة منزلة الكلمة الواحدة فافهم و تدبّر هذا كله في الحقيقة اللغويّة.
المسألة الثالثة في الحقيقة العقلية
و عرّفها الشّيخ عبد القاهر بأنّها كلّ جملة وضعتها على أنّ الحكم المفاد بها على ما هو عليه في العقل و واقع موقعه، مثل خلق اللّه الخلق، و أنشأ العالم، و ربّما يورد عليه بعدم انعكاسه، لخروج مثل قول الدّهري: أنبت الرّبيع البقل، و قول الجاهل: شفى الطبيب المريض، منه لأنّ الحكم هاهنا ليس على ما هو عليه في العقل، و اجيب بأنّ قوله واقع موقعه تفسير لما سبقه، و لا شكّ أن الحكم في هذين القولين واقع موقعه في زعم القائل.
و الأحسن ما عرفها به في التلخيص، حيث قال: هي اسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له عند المتكلم في الظّاهر، قال التّفتازاني: المراد بمعنى الفعل: المصدر، و اسم الفاعل، و المفعول، و الصّفة المشبّهة، و اسم التفضيل، و الظّرف. و المراد بما هو له: الشّيء الذي يكون ذلك الفعل أو معناه له كالفاعل في المبني للفاعل، و المفعول في المبني للمفعول، مثل ضرب زيد عمروا، و ضرب عمرو، فان الضّاربية لزيد و المضروبيّة لعمرو. و قوله: عند المتكلم، لادخال ما طابق الاعتقاد دون الواقع.
و قوله: في الظّاهر لادخال ما خالف الاعتقاد، سواء طابق الواقع أم لا، إذ المراد به اسناد الفعل أو معناه إلى ما يكون هو له عند المتكلم فيما يفهم من ظاهر كلامه، بأن لا ينصب قرينة على أن ذلك خلاف معتقده.
فدخل في التعريف ما طابق الواقع و الاعتقاد، كقول المؤمن: أنبت اللّه البقل، و ما طابق الاعتقاد فقط، كقول الدّهري: أنبت الرّبيع البقل، و ما خالف الاعتقاد دون الواقع، كقول الدّهري لمن لا يعرف حاله و هو يخفيها منه: أنبت اللّه البقل، و ما خالف الاعتقاد و الواقع جميعا، كقولك: جاء زيد و أنت خاصّة تعلم أنّه لم يجيء دون المخاطب، إذ لو علم المخاطب أيضا عدم مجيئه لما تعيّن كونه حقيقة،