منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١ - البحث الرابع
و اسميّة الجملة، و تكريرها، و نون التأكيد، و حروف الصّلة، و امّا الشّرطية، و حرف التنبيه و القسم.
و يسمّى الضّرب الأوّل أعني إتيان الكلام في صورة خلوّ ذهن المخاطب خاليا عن المؤكّدات ابتدائيا مثل قوله ٧ في الخطبة:
«و فرض عليكم حجّ بيته الحرام، الّذى جعله قبلة للأنام».
و الضّرب الثاني طلبيا مثل قوله ٧ في الخطبة (ع):
«أما و اللّه ما أتيتكم اختيارا و لكن جئت إليكم سوقا».
و الضّرب الثالث انكاريّا مثل قوله ٧ في الكلام (م):
«و إنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر».
و يشتدّ التوكيد بشدّة الانكار كما قال اللّه تعالى حكاية عن رسل عيسى ٧ إذ كذّبوا في المرّة الاولى:
إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ و في المرّة الثّانية رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ و يسمى اخراج الكلام على هذه الوجوه المذكورة، و هي الخلوّ عن التأكيد في الضّرب الأوّل، و التقوية بمؤكد استحسانا في الثاني، و وجوب التوكيد بحسب الانكار في الثالث، إخراجا على مقتضى الظاهر.
و كثيرا ما يخرج الكلام على خلافه، فيجعل غير المنكر كالمنكر إذا لاح عليه شيء من امارات الانكار، مثل قوله ٧ في الخطبة (كح:
«أمّا بعد فإنّ الدّنيا قد أدبرت و آذنت بوداع، و إنّ الآخرة قد أقبلت و أشرفت باطّلاع».
فانّهم لم يكونوا منكرين لادبار الدّنيا و إقبال الآخرة، لكنّهم باشتغالهم