منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٧ - الرابع قال ابن النفيس، يكفي في حسن السجع ورود القرآن به
على السّكون، إذ ربّما يختلف حركات الاعجاز، و بدون الوقف يسقط التّزاوج، مثل قولهم: ما أبعد ما فات، و ما أقرب ما هو آت، فان التّاء من فات، مفتوحة و من آت، مكسورة منوّنة، فلو حركتا ارتفع التّواطؤ، و مثله قوله ٧ فى المخ صط (٩٩):
دليلها مكيث الكلام، بطيء القيام، سريع إذا قام.
فانّ الميمين الاوليين مكسورتان، و الثّالثة مفتوحة، و مع التّحريك ارتفع التّسجيع، قال المطرّزى: و إذا رأيتهم يخرجون الكلم عن أوضاعها للازدواج و التّشاكل، فيقولون: آتيك بالغدايا و العشايا، و هناني الطعام و مراني، و اخذهم ما قدم و حدث، يريدون الغدواة، و أمرأني و حدث مع أنّ فيه ارتكابا لما يخالف اللغة، فما ظنك بهم في ذلك.
الثّالث حسن الاسجاع أقصرها
، لقرب فواصل السّجعة من سمع السّامع، و أيضا هو أوعر مسلكا، إذ المعنى اذا صيغ بألفاظ قليلة، عسر مواطاة السّجع فيه، فيكشف عن طول يد المتكلم في باب البلاغة و الابداع، مثل قوله ٧ فى المخ يج (١٣):
أخلاقكم دقاق، و عهدكم شقاق، و دينكم نفاق، و ماؤكم زعاق.
الرّابع قال ابن النّفيس، يكفي في حسن السّجع ورود القرآن به
، قال:
و لا يقدح في ذلك خلوه في بعض الآيات، لأن الحسن قد يقتضي المقام الانتقال إلى أحسن منه، و قال حازم: إنّما نزل القرآن على أساليب الفصيح من كلام العرب فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الأسجاع في كلامهم، و إنّما لم تجيء على اسلوب واحد لأنّه لا يحسن في الكلام جميعا أن يكون مستمرّا على نمط واحد، لما فيه من التكلف، و لما في الطبع من الملل، و لأنّ الافتتان في ضروب الفصاحة أعلى من الاستمرار على ضرب واحد، فلهذا أوردت بعض آى القرآن متماثلة المقاطع، و بعضها غير متماثل.