منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣١ - و منها العكس
فرد، و أنا و دجاجتان ثلاثة، و الثلاثة فرد، فأخذت الدّجاجة و مضيت، فلما كان في الليلة الثالثة أحضرت إليه دجاجة، فقال: الجناحان للجناحين، و ناولهما للولدين، ثمّ قال، العجز للعجوز، و الرّأس للرّأس، و أنت رأس يا اصمعي، و الصّدر للصّدر، فلما كان وقت الانصراف خرجت لأودّعه، فقال: ارجع فخذ ما تركته في مكاني، فرجعت فوجدته قد ترك لي دنانير كثيرة، فأخذتها، فقيل لي بعد ذلك: إنّه من أولاد الحسين بن عليّ بن أبي طالب ٨.
و منها العكس
و هو أن تقدّم في الكلام جزء و تؤخّر جزء آخر ثم تعكس فتؤخّر ما قدّمت و تقدّم ما أخّرت[١] و يسمّى التّبديل أيضا و هو على ما يستقرء من أمثلته على وجوه كثيرة.
منها أن يقع بين أحد طرفي جملة و ما اضيف إليه مثل قولهم: عادات السّادات سادات العادات، و أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف، و كتب الأحباب أحباب الكتب، و شيم الأحرار أحرار الشيم، و كلام الملوك ملوك الكلام، فانّ العادات أحد طرفي الجملة، و السّادات مضاف أليه لذلك الطرف و قد وقع العكس فيما بينهما بأن قدّم أوّلا العادات على السّادات، ثم عكس فقدّم السّادات على العادات، و هكذا باقي الأمثله.
و منها أن يقع بين متعلقي فعل واحد مثل قول أمير المؤمنين ٧ في المخ قز (١٠٧):
ما لي أريكم أشباحا بلا أرواح و أرواحا بلا أشباح.
و في المخ قيج (١١٣):
ترى المرحوم مغبوطا، و المغبوط مرحوما.
و منها أن يقع بين متعلقي عاملين في جملتين مثل قوله سبحانه:
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ، وَ يُولِجُ اللَّيْلَ
[١] لا يخفى ما في هذا الكلام من حسن التعبير لاشتماله على العكس( منه).