دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٣ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
و لا شكّ أنّ هذا الاحتياط على تقدير عدم وجوبه أولى من الاحتياط المتقدّم؛ لأنّه كان الشكّ فيه في أصل التكليف، و هذا شكّ في المكلّف به.
و الحاصل: إنّ الفقيه إذا كان متردّدا بين الإتمام و الاستئناف، فالأولى له الحكم بالقطع، و الأمر بالإعادة بنيّة الوجوب.
ثمّ إنّ ما ذكرناه من حكم الزيادة و أنّ مقتضى أصل البراءة عدم مانعيّتها إنّما هو بالنظر إلى الأصل الأوّلي، و إلّا فقد يقتضي الدليل في خصوص بعض المركّبات البطلان، كما في الصلاة حيث دلّت الأخبار المستفيضة على بطلان الفريضة بالزيادة فيها.
يأتيه ثانيا لاحتمال حصول الواجب الواقعي بالإتمام، فلا يمكن له نيّة الوجوب فيه جزما.
(و لا شكّ أنّ هذا الاحتياط)، أي: الاحتياط بالنسبة إلى الجزم بالنيّة على تقدير عدم وجوبه كما هو الحقّ عند المحقّقين و منهم المصنّف (قدّس سرّه) حيث قالوا بعدم اعتبار نيّة الوجه في العبادة أصلا فضلا عن الجزم بها (أولى من الاحتياط المتقدّم) و هو الجمع بين الإتمام و الإعادة؛ و ذلك لأنّ الشكّ في مورد الاحتياط المتقدّم يكون في أصل التكليف، أي:
الشكّ في أصل وجوب الإتمام و حرمة القطع.
(و هذا شكّ في المكلّف به)، أي: الشكّ في وجوب الجزم بالنيّة شكّ في المكلّف به، بمعنى أنّ المكلّف يشك في أنّ المكلّف به في حقّه هل هو الاستئناف جازما بالنيّة حتى تجب عليه الإعادة بدون الإتمام، أو هو الاستئناف بدون الجزم بالنيّة فيجمع الاستئناف مع الإتمام؟
(و الحاصل: إنّ الفقيه إذا كان متردّدا بين الإتمام و الاستئناف)، بأن يجمع بين الإتمام و الإعادة من باب الاحتياط، و بين الإعادة فقط من أجل تحصيل الجزم بالنيّة احتياطا (فالأولى له الحكم بالقطع، و الأمر بالإعادة بنيّة الوجوب)، أي: ترجيح الاحتياط بالنسبة إلى تحصيل الجزم بنيّة الوجوب، لما تقدّم من أنّ الشكّ فيه شكّ في المكلّف به، و الشكّ في الأوّل في أصل التكليف.
و من المعلوم أنّ الاحتياط في الشكّ في المكلّف به، أعني: شرطيّة الجزم بالنيّة أولى بالمراعاة من الاحتياط في الشكّ في التكليف، أعني: وجوب الإتمام، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي بتصرّف.
(ثمّ إنّ ما ذكرناه من حكم الزيادة و أنّ مقتضى أصل البراءة عدم مانعيّتها إنّما هو بالنظر