دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٦ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
هذا السلب على ذلك الدم و صدقه عليه حتى يصدق «ليس بحيض» على هذا الدم فيحكم عليه بالاستحاضة. إذ فرق بين الدم المقارن لعدم الحيض و بين الدم المنفي عنه الحيضيّة.
و سيجيء نظير هذا الاستصحاب في الفرق بين الماء المقارن لوجود الكرّ و بين الماء المتّصف بالكرّيّة.
و المعيار عدم الخلط بين المتصف بوصف عنواني و بين قيام ذلك الوصف بمحلّ، فإنّ
السلب على ذلك الدم و صدقه عليه) بأن يقال بعد الاستصحاب إنّ هذا الدم ليس بحيض، فهو استحاضة بقاعدة كلّ دم إن لم يكن حيضا فهو استحاضة.
(إذ فرق بين الدم المقارن لعدم الحيض و بين الدم المنفي عنه الحيضيّة)، فإنّ الأوّل إنّما هو فيما كانت المرأة طاهرة من الدم ثمّ رأته فشكّت في كونه حيضا، فإنّ الاستصحاب الذي يجري هنا هو عدم كونها حائضا، و هو لا يثبت أنّ هذا الدم المقارن له ليس بحيض.
و الثاني إنّما هو فيما كانت المرأة ذات دم ليس بحيض ثمّ شكّت في أنّه صار حيضا أم لا؟ فإنّ الاستصحاب حينئذ يجري في نفس الدم و يقال بأنّ هذا الدم لم يكن حيضا، فهو ليس بحيض الآن، بمقتضى الاستصحاب فهو استحاضة على ما في شرح الاعتمادي.
(و سيجيء نظير هذا الاستصحاب)- الوجودي مثل استصحاب الضاحك لإثبات وجود عمرو في الدار، و العدمي كاستصحاب عدم التذكية لإثبات وجود حتف الأنف، أو استصحاب عدم الحيض لإثبات الربط بينه و بين الدم الموجود- (في الفرق بين الماء المقارن لوجود الكرّ) حيث يكون الاستصحاب فيه مثبتا (و بين الماء المتصف بالكرّيّة) حيث لا يكون الاستصحاب مثبتا.
و توضيح ذلك على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي: إنّه إذا كان في الحوض ماء بقدر الكرّ ثمّ نقص منه مقدار سطل مثلا، فلا يجوز استصحاب وجود الكرّ في الحوض لإثبات الربط بينه و بين هذا الماء الباقي المقارن له، نظير مقارنة حتف الأنف لعدم التذكية، بأن يحكم بعد الاستصحاب بكرّية الماء الباقي لكون الاستصحاب حينئذ أصلا مثبتا، لكن يجوز استصحاب الكرّية في نفس الماء المتصف، بأن يقال هذا الماء كان كرّا فهو كرّ بشرط أن يكون النقص فيه ممّا يتسامح فيه العرف و لا يتغير الموضوع به عند العرف.
(و المعيار عدم الخلط بين المتصف بوصف عنواني و بين قيام ذلك الوصف بمحلّ).