دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٧ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
مع أنّه لو اريد منها الحرمة لزم مخالفة الظاهر فيها، إمّا بحمل الجملة على مطلق المرجوحيّة أو إخراج المندوبات، و لا رجحان للتخصيص.
مع أنّه قد يمنع كون الجملة إنشاء، لإمكان كونه إخبارا عن طريقة الناس و أنّهم لا
و أمّا الوجه الأوّل، فقد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (من أنّ جملة «لا يترك» خبريّة لا تفيد إلّا الرجحان).
و حاصل هذا الوجه، أنّ الاستدلال بالرواية على ما تقدّم مبنيّ على أن تكون جملة «لا يترك» لإنشاء التحريم، فإذا قلنا بأنّها خبريّة اريد بها الإنشاء، لا تدلّ على وجوب إتيان الباقي، كما هو المدّعى؛ لأنّ الجملة الخبريّة ظاهرة في الرجحان.
ثمّ أشار إلى الوجه الثاني (قدّس سرّه) بقوله:
(مع أنّه لو اريد منها الحرمة لزم مخالفة الظاهر فيها، إمّا بحمل الجملة على مطلق المرجوحيّة، أو إخراج المندوبات).
و حاصل تقريب هذا الإشكال على الاستدلال، هو أنّه لو سلّمنا أنّ الجملة الخبريّة التي اريد بها الإنشاء ظاهرة في الحرمة لا يمكن إبقاؤها على ظاهرها؛ لعدم حرمة ترك المندوبات، مع أنّ عموم الموصول شامل لها، فلا بدّ- حينئذ- من مخالفة أحد الظاهرين؛ و ذلك:
إمّا بحمل «لا يترك» على مطلق المرجوحيّة و إبقاء الموصول على عمومه، و حينئذ لا تدلّ الرواية على المدّعى و هو حرمة الترك لا مرجوحيته.
و أمّا بتخصيص الموصول بإخراج المندوبات منه، و إبقاء «لا يترك» على ظاهره، فيكون مفادها «أنّ ما لا يدرك كلّه من الواجبات لا يترك كلّه»، أي: لا يجوز ترك الباقي و هو المطلوب.
إلّا أنّه لا رجحان للتخصيص في خصوص المقام على المجاز الندبي و إن كان أولى من المجاز في غير المقام؛ و ذلك لكون التخصيص في المقام تخصيصا للأكثر، و المجاز الندبي مجاز شائع، فتكون الرواية حينئذ مجملة لا يمكن الاستدلال بها أصلا.
و أمّا الوجه الثالث فقد أشار (قدّس سرّه) إليه بقوله:
(مع أنّه قد يمنع كون الجملة إنشاء، لإمكان كونه إخبارا عن طريقة الناس ... إلى