دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٦ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
ذلك، و كذا غير الصلاة من الواجبات.
و للقول الثاني: استصحاب وجوب الباقي إذا كان المكلّف مسبوقا بالقدرة، بناء على أنّ المستصحب هو مطلق الوجوب، بمعنى لزوم الفعل من غير التفات إلى كونه لنفسه أو لغيره،
ذلك).
مع أنّ أحدا لم يقل باستعمال لفظ المطلق في الأكثر من معنى واحد، و ليس ذلك إلّا من جهة عدم استعمال المطلق في الخصوصيات، حتى يقال باستعماله في الأكثر من معنى واحد.
بل استعمل في القدر المشترك بينها، و هو الأركان المأخوذة لا بشرط، فلا يلزم استعمال اللفظ في المعنيين. هذا تمام الكلام في القول الأوّل.
و أمّا القول الثاني فهو ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و للقول الثاني: استصحاب وجوب الباقي ... إلى آخره) و قد عرفت فساد هذا الاستصحاب، إلّا أنّه يمكن تصحيحه بأحد وجهين:
أحدهما: هو المسامحة في الاستصحاب المذكور من جهة نفس الحكم المستصحب، بأن يقال: إنّ المستصحب هو القدر المشترك بين الوجوب النفسي و الغيري، و هو مطلق المطلوبيّة لا الوجوب النفسي فقط حتى يقال: إنّه لم يكن ثابتا سابقا بالنسبة إلى الباقي، و لا الغيري فقط حتى يقال: إنّه و إن كان ثابتا، إلّا أنّه قد ارتفع قطعا بعد تعذّر بعض الأجزاء، و يمكن استصحاب بقاء الكلّي.
غاية الأمر أنّ المتحقّق سابقا بالنسبة إلى الأجزاء الباقية كان هو الوجوب الغيري، و بعد تعذّر بعض الأجزاء شكّ في بقاء الكلّي من جهة احتمال تبدّل الوجوب الغيري بالوجوب النفسي، فيستصحب الكلّي. هذا ملخّص الكلام في المسامحة من جهة المستصحب.
و ثانيهما: هو المسامحة من جهة الموضوع بدعوى أنّ المستصحب و إن كان هو الوجوب النفسي، إلّا أنّ موضوعه لم يكن خصوص الصلاة الجامعة لجميع الأجزاء حتى يقال: إنّ الموضوع قد انتفى بعد تعذّر بعض الأجزاء، بل الموضوع هو الأعمّ من الجامع لجميع الأجزاء و الفاقد لبعضها، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: