دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٣ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
و لا يعارضها استصحاب وجوب الباقي؛ لأنّ وجوبه كان مقدّمة لوجوب الكلّ، فينتفي بانتفائه، و ثبوت الوجوب النفسي له مفروض الانتفاء.
لعدم سقوط التكليف بالتعذّر.
و أمّا حكم الصورة الأولى، فهو سقوط التكليف من دون إشكال، إذ بانتفاء الجزء أو الشرط ينتفي الأمر بالكلّ أو المشروط؛ و ذلك لعدم تمكّن المكلّف من الإتيان بالواجب، و التكليف مشروط بالقدرة و التمكّن.
و أمّا حكم الصورة الثانية، فهو- أيضا- سقوط التكليف؛ لأنّ مقتضى إطلاق دليل الجزئيّة أو الشرطيّة هو ثبوتهما في جميع الحالات المستلزم لسقوط التكليف حال التعذّر.
نعم، مقتضى إطلاق دليل المركّب و إن كان عدم سقوط التكليف حال تعذّر الجزء أو الشرط، إلّا أنّ الإطلاق في دليل الجزء و الشرط مقيّد لذلك الإطلاق.
و أمّا الصورة الرابعة، و هي ما إذا كان دليل ثبوت الكلّ مطلقا دون دليل الجزء و الشرط، فحكمهما عدم سقوط التكليف و اختصاص اعتبار الجزء و الشرط بحال التمكّن؛ و ذلك للاكتفاء بدليل ثبوت الجزء و الشرط على قدر المتيقّن و هو حال التمكّن.
و أمّا الصورة الخامسة، و هي ما إذا كان دليل الكلّ مجملا و دليل الجزء و الشرط مطلقا، فهو سقوط التكليف حال التعذّر، كما لا يخفى.
و كيف كان فيقع الكلام في الصورة الثالثة بما هو مقتضى الأصل الأوّلي فيها، و قد تقدّم الوجهان و هما:
سقوط التكليف بالتعذّر، و عدم السقوط.
حيث استدلّ على الوجه الأوّل بأصالة البراءة من الفاقد؛ لكون الشكّ في وجوب الفاقد بعد التعذّر شكّا في أصل التكليف، و المرجع فيه هو البراءة بعد فرض عدم ما يصلح لإثبات التكليف.
(و لا يعارضها استصحاب وجوب الباقي ... إلى آخره) و فرض جريان الاستصحاب صحيح فيما إذا كان المكلّف قادرا على الإتيان بالواجد ثمّ تعذّر الجزء أو الشرط.
إلّا أنّ الاستصحاب المزبور فاسد من جهة أنّ الثابت سابقا قبل تعذّر بعض الأجزاء هو وجوب الأجزاء الباقية من باب المقدّمة، و هو قد ارتفع قطعا بانتفاء الكلّ، و وجوب الباقي