دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٢ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
و شرطيّته المطلقتين، حتى إذا تعذّر سقط التكليف بالكلّ أو المشروط، أو اختصاص اعتبارهما بحال التمكّن، فلو تعذّر لم يسقط التكليف؟ وجهان بل قولان:
للأوّل: أصالة البراءة من الفاقد و عدم ما يصلح لإثبات التكليف، كما سنبيّن.
و شرطيّته المطلقتين، حتى إذا تعذّر سقط التكليف بالكلّ أو المشروط، أو اختصاص اعتبارهما بحال التمكّن، فلو تعذّر لم يسقط التكليف؟ وجهان بل قولان:) و قبل بيان الوجهين نذكر مقدّمة لتحرير الكلام، و هي: إنّ ثبوت الجزء و الشرط؛ تارة يكون بنفس الأمر بالكلّ و المشروط بأن تكون ألفاظ العبادات أسامي للصحيح بمعنى الجامع لجميع الأجزاء و الشرائط، بحيث لو انتفى شيء منهما لا يصدق الاسم على الفاقد، و اخرى بغيره.
و على الثاني يمكن أن يكون كلّ واحد من دليلي الكلّ و الجزء على نحو الإطلاق، و كذلك دليل المشروط و الشرط، كقول الشارع فرضا: صلّ على القول بالأعمّ و كونه في مقام البيان، و كذلك قوله: (لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب) [١] أو (لا صلاة إلّا بطهور) [٢].
حيث يكون الأوّل في مقام بيان الجزء و الثاني في مقام بيان الشرط، و يمكن أن يكون كلّ واحد من دليلي المركّب و الجزء و الشرط على نحو الإجمال، بأن يكون دليل الجزء و الشرط كنفس دليل المركّب بالإجماع مثلا، و يمكن أن يكون دليل الكلّ مطلقا و دليل الجزء و الشرط غيره، و يمكن العكس. إذا عرفت ذلك فنقول:
إنّ محلّ الكلام هو الصورة الثالثة، و هي ما إذا كان كلّ واحد ممّا دلّ على ثبوت المركّب و الجزء و الشرط مجملا، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيّته في الجملة) حيث يشكّ- حينئذ- في ثبوت الجزئيّة و الشرطيّة في جميع الحالات حتى حال التعذّر، فيكون مقتضى الأصل هو سقوط التكليف رأسا، لعدم تمكّن المكلّف من إتيان الواجب، و هو واجد الجزء أو الشرط، لفرض التعذّر، و عدم كون الفاقد واجبا أصلا، أو اختصاص اعتبارهما بحال التمكّن، فيكون مقتضى الأصل هو الاحتياط و الإتيان بالفاقد
[١] غوالي اللآلئ ٣: ٨٢/ ٦٥، و الحديث فيه عن النبي ٦، و قريب منه في الكافي ٣: ٣١٧/ ٢٨، و قريب منه أيضا في التهذيب ٢: ١٤٦/ ٥٧٣، ٥٧٤، ٥٧٥، و كذلك الوسائل ٦: ٣٧، أبواب القراءة في الصلاة، ب ١، ح ١، و في صحيح مسلم ١: ٢٤٧/ ٣٩٤: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب).
[٢] الفقيه ١: ٣٥/ ١٢٩. التهذيب ١: ٥٠/ ١٤٤. الوسائل ١: ٣١٥، أبواب أحكام الخلوة، ب ٩، ح ١.