دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٩ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
غاية الأمر كون المراد بالبقاء هنا وجود المجموع في الزمان الأوّل بوجود فرد منه و وجوده في الزمان الثاني بوجود جزء آخر منه.
و الحاصل: أنّ المفروض كون كلّ قطعة جزء من الكلّ، لا جزئيّا من الكلّيّ.
هذا، مع ما عرفت في الأمر السابق من جريان الاستصحاب فيما كان من القسم الثالث فيما إذا لم يعدّ الفرد اللاحق على تقدير وجوده موجودا آخر مغايرا للموجود الأوّل، كما في السواد الضعيف الباقي بعد ارتفاع القويّ، و ما نحن فيه من هذا القسم، فافهم.
ثمّ إنّ الرابطة الموجبة لعدّ المجموع أمرا واحدا موكولة إلى العرف، فإنّ المشتغل بقراءة
(و الحاصل: أنّ المفروض كون كلّ قطعة جزء من الكلّ، لا جزئيّا من الكلّي).
و الفرق بين جعل كلّ قطعة جزء من الكلّ و بين جعلها جزئيّا من الكلّي أوضح من الشمس، إذ على الأوّل يكون الاستصحاب من استصحاب الكلّي (القسم الأوّل) و على الثاني يكون من استصحاب الكلّي (القسم الثالث)؛ لأنّ تكلّم الواعظ في مجلس واحد و لو كان بمائة كلام يكون فردا واحدا من التكلّم على الأوّل و مائة فرد على الثاني.
(هذا، مع ما عرفت في الأمر السابق من جريان الاستصحاب فيما كان من القسم الثالث فيما إذا لم يعدّ الفرد اللاحق على تقدير وجوده موجودا آخر مغايرا للموجود الأوّل، كما في السواد الضعيف الباقي بعد ارتفاع القويّ، و ما نحن فيه من هذا القسم).
و المتحصّل من كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو تصحيح الاستصحاب في الزمانيات بوجهين:
الأوّل: هو ملاحظة مجموع القطعات المربوطة فردا واحدا، ليكون الاستصحاب من استصحاب الكلّي (القسم الاول).
و الثاني: هو ملاحظة أنّ الفرد اللاحق في نظر العرف عين الفرد السابق، فيكون الاستصحاب من استصحاب القسم الثالث الجائز كما عرفت سابقا.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى ردّ الوجهين و إمكان تصحيح الاستصحاب في مثل التكلّم بوجه ثالث؛ و ذلك أنّ استصحاب كلّي التكلّم ليس من القسم الأوّل و لا من القسم الثالث، بل يكون من استصحاب الكلّي (القسم الثاني) و هو تردّد الكلّي بين الفرد القصير المعلوم ارتفاعه و بين الفرد الطويل المعلوم بقاؤه. و قد عرفت جريان الاستصحاب فيه.
(ثمّ إنّ الرابطة الموجبة لعدّ المجموع أمرا واحدا موكولة إلى العرف، فإنّ المشتغل بقراءة