دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٧ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
و أمّا القسم الثاني، أعني: الامور التدريجيّة الغير القارّة، كالتكلّم و الكتابة و المشي و نبع الماء من العين، و سيلان دم الحيض من الرحم، فالظاهر جواز إجراء الاستصحاب فيما يمكن أن يفرض فيها أمرا واحدا مستمرّا، نظير ما ذكرناه في نفس الزمان، فيفرض التكلّم- مثلا- مجموع أجزائه أمرا واحدا، و الشكّ في بقائه لأجل الشكّ في قلّة أجزاء ذلك الفرد الموجود منه في الخارج و كثرتها، فيستصحب القدر المشترك المردّد بين قليل الأجزاء و كثيرها.
و دعوى: «أنّ الشكّ في بقاء القدر المشترك ناشئ عن حدوث جزء آخر من الكلام، و الأصل عدمه المستلزم لارتفاع القدر المشترك، فهو من قبيل القسم الثالث من الأقسام
(و أمّا القسم الثاني، أعني: الامور التدريجيّة الغير القارّة، كالتكلّم و الكتابة و المشي و نبع الماء من العين، و سيلان دم الحيض من الرحم، فالظاهر جواز إجراء الاستصحاب فيما يمكن أن يفرض فيها أمرا واحدا مستمرا ... إلى آخره)، كنطق الواعظ في مجلس واحد و إن طال، فإنّه يلاحظ فردا من التكلّم بخلاف نطقه في مجلسين حيث لا يفرض أمرا واحدا.
و حاصل الكلام، هو أنّ حال القسم الثاني هو بعينه حال القسم الأوّل من دون الفرق بينهما.
فالإشكال الذي تقدّم في القسم الأوّل- و هو عدم صدق الشكّ في البقاء في الزمان- جار في القسم الثاني.
و الجواب عن الإشكال في الزماني هو عين الجواب عن الإشكال في الزمان.
فيقال: إنّ الأمر التدريجي و إن كان كالزمان متقوّما بالانصرام و الانقضاء و لا يمكن اجتماع جزءين منه في زمان واحد، بل يوجد جزء منه بعد انعدام جزئه الآخر كنفس الزمان، إلّا أنّه يمكن فرضه أمرا واحدا في نظر العرف بأن يكون وجود الأمر التدريجي بوجود أوّل جزء منه، و بقاؤه إلى وجود آخر جزء منه، فإذا شكّ في بقائه يحكم بالبقاء ما لم يحصل اليقين بالارتفاع.
(فيفرض التكلّم- مثلا- مجموع أجزائه أمرا واحدا، و الشكّ في بقائه لأجل الشكّ في قلّة أجزاء ذلك الفرد الموجود منه في الخارج و كثرتها، فيستصحب القدر المشترك المردّد بين قليل الأجزاء و كثيرها)، كاستصحاب كلّي الحيوان المردّد بين قصير العمر و طويله.
(و دعوى: أنّ الشكّ في بقاء القدر المشترك ناشئ عن حدوث جزء آخر من الكلام،