دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٥ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
و لعلّه المراد بقوله ٧، في المكاتبة المتقدّمة في أدلّة الاستصحاب: (اليقين لا يدخله الشّكّ، صم للرّؤية و أفطر للرّؤية) [١].
إلّا أنّ جواز الإفطار للرؤية لا يتفرّع على الاستصحاب الحكمي إلّا بناء على جريان استصحاب الاشتغال و التكليف بصوم رمضان. مع أنّ الحقّ في مثله التمسّك بالبراءة لكون
وجوب الصوم عند الشكّ في شوّال.
و لازم ذلك عدم جواز الإفطار في الثاني و جوازه في الأوّل.
و لعلّه المراد بقوله ٧، في المكاتبة المتقدّمة في أدلّة الاستصحاب: (اليقين لا يدخله الشّك، صم للرّؤية و أفطر للرّؤية).
أي: لعلّ الاستصحاب الحكمي و هو عدم تحقّق حكم الصوم و الإفطار عند الشكّ في هلال رمضان أو شوال يكون المراد بقوله ٧: (اليقين لا يدخله الشكّ صم للرؤية و أفطر للرؤية) حيث جعل وجوب الصوم للرؤية، و كذلك جعل ٧ جواز الإفطار للرؤية.
فالمعنى حينئذ هو أنّ اليقين بعدم وجوب الصوم لا يدخله الشكّ في الوجوب، و اليقين بحرمة الإفطار لا يدخله الشكّ في الحرمة فلا يصام قبل الرؤية و لا يفطر قبل الرؤية، و ذلك من جهة استصحاب عدم وجوب الصوم أو جواز الإفطار في الأوّل، و استصحاب وجوب الصوم أو عدم جواز الإفطار في الثاني.
ثمّ التعبير بقوله: (لعلّه) لاحتمال آخر و هو استصحاب الموضوع، فالمعنى حينئذ أنّ اليقين بوجود شعبان لا يدخله الشكّ في رمضان و اليقين بوجود رمضان لا يدخله الشكّ في شوال، فلا يصام قبل الرؤية و لا يفطر كذلك، و ذلك لاستصحاب شعبان في الأوّل و استصحاب رمضان في الثاني.
(إلّا أنّ جواز الإفطار للرؤية لا يتفرّع على الاستصحاب الحكمي)، أي: على استصحاب وجوب صوم شهر رمضان إلى زمان الرؤية، أي: جواز الإفطار ليس من فروع الاستصحاب الحكمي المذكور.
(إلّا بناء على جريان استصحاب الاشتغال و التكليف بصوم رمضان، مع أنّ الحقّ) عند
[١] التهذيب ٤: ١٥٩/ ٤٤٥. الوسائل ١٠: ٢٥٦، أبواب أحكام شهر رمضان، ب ٣، ح ١٣.