دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٣ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
إلّا أنّ هذا المعنى- على تقدير صحّته و الإغماض عمّا فيه- لا يكاد يجدي في إثبات كون الجزء المشكوك فيه متصفا بكونه من النهار أو من الليل، حتى يصدق على الفعل الواقع فيه أنّه واقع في الليل أو النهار، إلّا على القول بالأصل المثبت مطلقا.
أو على بعض الوجوه الآتية.
العين الموجود السابق، إلّا أنّه في تعريف الاستصحاب يكون بمعنى مجازي عامّ، و هو بقاء الشيء بعد وجوده أعمّ من أن يكون بالعين، كما في الامور القارّة، أو بالمثل، كما في غيرها.
(إلّا أنّ هذا المعنى)، أي: التصرّف في المستصحب أو البقاء (على تقدير صحّته و الإغماض عمّا فيه) من البعد باعتبار كون التصرّف المذكور محتاجا إلى الدليل (لا يكاد يجدي في إثبات كون الجزء المشكوك فيه متصفا بكونه من النهار أو من الليل)، لما عرفت سابقا من أنّ استصحاب الليل لا يثبت كون هذا الآن من الليل، و كذلك استصحاب النهار لا يثبت كون هذا الآن من النهار (حتى يصدق على الفعل) كالإفطار مثلا (الواقع فيه أنّه واقع في الليل أو النهار، إلّا على القول بالأصل المثبت مطلقا)، أي: سواء كانت الواسطة جليّة أو خفيّة.
و مثال الأوّل، كاستصحاب الحياة لإثبات الشيبة الموجبة للإكرام شرعا، فإنّ الواسطة- بين الحياة المستصحبة و بين وجوب الإكرام شرعا هي الشيبة- جليّة، و معنى كون الشيبة واسطة أنّ الإكرام مترتّب عليها عرفا لا على مجرّد الحياة.
و مثال الثاني، كاستصحاب رطوبة النجس الموجبة لتنجّس الملاقي، فإنّ الواسطة بينهما و هي السراية خفيّة عرفا، بمعنى أنّ التنجّس مترتّب عرفا على نفس رطوبة الملاقى بالفتح، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي مع تصرّف.
(أو على بعض الوجوه الآتية) في الأصل المثبت كصورة خفاء الواسطة فقط.
و حاصل الكلام أنّ استصحاب الليل أو النهار مثبت، فإن قلنا باعتبار الأصل المثبت مطلقا أو مع خفاء الواسطة جاز استصحاب الليل و النهار لخفاء الواسطة، فإنّ وجوب الإمساك و عدمه مترتّب عرفا على نفس بقاء النهار و الليل و إن ترتّب حقيقة على كون هذا الآن من النهار أو لليل.